• "فَبِالحَرِيِّ أَنْ يَنْقَلِبَ … " إلخ، أي: فهو أهلٌ وحَقِيقٌ بأن ينقلبَ "كَفَافًا" ، أي: مَكْفُوفًا عن شَرِّه. وقيل: "كَفَافًا": أن لا يكونَ له ولَا عليه، و "الحَرِيُّ": يكونُ مُشدَّدًا بمعنى الجَدير، [و] الخَلِيق. ومُخَفَّفًا بمعنى اللِّيَاقةِ، فعلى الأوَّل الباءُ زائِدةٌ فهو الحَرِيُّ بأنْ يَنْقَلِبَ لا الذي لم يَقْضِ بالعدل، وعلى الثَّاني بمعنى التلَبُّس، أي: فهو مُتَلَبِّسٌ باللِّياقة أنْ ينقلبَ، أي: فانْقِلابُه كفافًا مُتَلَبِّسٌ باللِّياقةِ، والمقصودُ على التَّقدير أنَّه حقيقٌ بذلك.
٩٠٧ - (١٣٢٣) - (٣/ ٦٠٤ - ٦٠٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ بِلَالِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ سَأَلَ القَضَاءَ وُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أُجْبِرَ عَليْهِ يُنْزِلُ اللهُ عَلَيْهِ مَلَكًا فَيُسَدِّدُهُ" .
• قوله: "وُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ": فوِّض إليها، وهذا كنايةٌ عن عَدم العَوْنِ من اللهِ تعالى في مَعْرفةِ الحَقِّ، أي: لا يُعِيْنُه اللهُ في معرفةِ الصَّوابِ.
• قوله: "فَيُسَدِّدُهُ" ، أي: يُرْشِدُه ويَهْدِيه طُرقَ السَّدادِ، أي: الصَّواب [و] العدل.
٩٠٨ - (١٣٢٤) - (٣/ ٦٠٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ، عَنْ بِلَالِ بْنِ مِرْدَاسٍ الفَزَارِيِّ، عَنْ خَيْثَمَةَ وَهُوَ البَصْرِيُّ، عَنْ أَنَسٍ، عَن النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَنِ ابْتَغَى القَضَاءَ وَسَأَلَ فِيهِ شُفعَاءَ وُكِلَ إِلَى نَفسِهِ، وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ" .
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى.