لمَا أفَادَ الدَّفْنُ شَيْئًا، بل لتَأذِّي النَّاسِ بِه وبالدَّفْن يَنْدَفِعُ التَّأذِي.
وقد وقع التصريح به في حديث أحمد رواه بإسناد حسن: "مَنْ تَنَخَّمَ فِي الْمَسْجِدِ فَلْيُغَيِّبْ نُخَامَتَه أنْ تُصِيْبَ جِلْدَ مُؤْمِنٍ أوْ ثَوْبَهُ فَيُؤْذَى بِهِ" (١) .
وروى أحمد (٢) والطبراني (٣) بإسناد حسن "مَنْ تَنَخَّعَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمْ يَدْفَنْهُ فَسَيِّئَةٌ وإنْ دَفَنَهُ فَحَسَنَةٌ" فلم يجعله سيئة إلا بقيد عدم الدفن. وفي حديث مسلم: "وَجَدْتُ فِي مَسَاوِي أعْمَالِ أمَّتِيْ نُخَامَةً تَكُوْنُ فَي الْمَسْجِدِ بِلَا دَفْنٍ" (٤) .
وزعَم بعضٌ أنَّه لتعظيم المسجد، فقال: إنْ اضطرَّ إلى ذلك كانَ البُصاق فوقَ البَواري والحصير خيرٌ من البصاق تحتَها؛ لأنَّ البواري ليْسَتْ من المسجد حقيقةً ولها حكمُ المسجد بخلاف تحتها وهذا بعيدٌ بالنَّظر إلى الأحَاديث، والأقربُ عكسُ ذلك؛ لأنَّ التَّأذِّي في البَواري أكثرُ منَ التَّأذِّي فيما تحتَها بل ما تحتَها بمنزلةِ الدَّفْن لها. واللّه تعالى أعلم.