فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33661 من 36878

(وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ)

إن قوله تعالى: (قال نسوة في المدينة) يدل على تسرّب الخبر من القصر وانتشاره على نطاق ضيّق، لم يصل حدّ الشيوع والعموم، فـ (نسوةٌ) اسم جمع قلّة، وهذا ما مكن امرأة العزيز من دعوة هؤلاء النسوة إلى قصرها.

(ونسوة في المدينة) تقليل لشأن هؤلاء النسوة إذ جاء ذكرهن منكرًا، على عكس ما جاء في الآية نفسها بقولهم: (امرأة العزيز) وهذا يدل على أنهن دونها شأنًا ومكانةً.

وقد فصّل المفسرون القول في هذه الآية، فرأوا أن نسبتها إلى زوجها العزيز أدعى إلى استعظام الأمر، فهي متزوجة (هذا من جهة) وهي من (ذوات النفوذ والسلطان) فأمرها أعظم سوءًا من سواها.

(تراود) : مضارع يدل على التجدد والاستمرارية، أي كان هذا، وما يزال، دأبها وديدنها حتى لحظة قولهن، فهي تفعل ذلك بإصرار واستمرار.

(فتاها) :عبدها أو مملوكها، وهذا أكثر تشنيعًا وتشهيرًا فسميت بـ (امرأة العزيز) أي ذات النفوذ والسلطان، وسمي من تراوده عن نفسه بـ (فتاها) ، تذكيرًا بتبعيته لها ومملوكيتها له.

(قد شغفها حبًا) : أي وصل حبه سويداء قلبها وتمكّن منه.

(إنّا لنراها في ضلال مبين) وجاء قولهن هذا مؤكدًا بمؤكدين زيادة في استنكارهن فعلها، وأنه بعيد كل البعد عن الصواب والرأي السديد ... فتأمل كم حملت هذه الكلمات القليلة الموجزة من معان ودلالات!!

(فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا)

قوله تعالى: آتت كل واحدة منهن سكينًا، إشارة إلى أنها وضعت لهن أصناف الفواكه وسواه، مما يحتاج أكله إلى استخدام السكين.

وقوله تعالى (سمعت بمكرهن) يدل على أن ما قالته النسوة قد تناقلته الألسن (كثرت أم قلّت) حتى تناهى الخبر إلى سمعها. فسماع الأمر غير السماع به، فالسماع بالأمر يعني أن ثمة واسطة أو ناقلًا بين القائل والسامع، بين المرسل والمتلقي، وهذا يؤكد تناقل الخبر، ولو على نطاق محدود، ويفسّر في الوقت ذاته علّة سجن يوسف رغم رؤية الدلائل على براءته، إذ أخذ الخبر ينتشر بين الناس، حتى غدا سجنه أدعى إلى إلصاق التهمة به وتجريمه، وبذلك يبدو الأمر محاولة اعتداء عبد على سيدته، نال جزاءه سجنًا.

خروج يوسف من السجن:

يخرج يوسف (عليه السلام) من السجن بعد تأويل رؤيا رآها الملك وقد جهل تأويلها أصحاب هذا العلم ممن يحيطون به، ولما أن علم الملك بقصة يوسف مع النسوة، وعلم ببراءته مما اتهم به ...

(قَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي) انظر في قوله تعالى حكاية عن الملك (أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي) فقد اشتملت كلمة (أستخلصه) على جملة من المعاني (كما وردت في معاجم اللغة) :

أستخلصه: أي أنجيه من كربته أو مصيبته، وأختاره، وأصطفيه، وأختصه: أجعله خالصًا لي.

وأستخلصه: مبالغة من (أخلصه) تدل على شدة حرص الملك على اصطفائه يوسف، واختياره إياه، ليكون من خاصته.

(فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ * قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ)

وفي الكلام محذوف .... أي لما كلمه الملك أعجب بحسن منطقه، ورجاحة عقله، واتزانه، مما زاده إعجابًا به، فارتقى بعلاقته بيوسف (عليه السلام) من العلاقة الخاصة، بجعله مقربًا إليه، إلى أن يجعل له مكانة مرموقة ورتبة عالية في دولته.

ولما أن علم يوسف علوّ منزلته عند الملك، وتيقن من ثقته به، ومحبته إياه (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) .

وقوله: إني حفيظ، جاءت ردًا على قول الملك (مكين أمين) أي إنني أهل للثقة، حافظ للأمانة.

ثم أضاف إلى ذلك قوله (عليم) أي عالم بإدارة الأمور المالية في الدولة، بما يضمن تحقيق العدل والمساواة بين الرعية.

و يبدو أن وزارة المالية لم تكن قادرة - إذ ذاك - على إدارة شؤون الدولة الاقتصادية، فأراد يوسف (عليه السلام) أن يشغل هذا المنصب لدرايته بذلك، وعلمه به.

وليس أدل على ذلك من قول يوسف عند تأويل رؤيا الملك:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت