الكلم: اسم جنس جمعي لأنه لا يطلق إلا على التركيب المكون من ثلاثة كلمات فأكثر، سواء أفادت معنى، أم لم تفد، وسواء اتحدت في النوع، أم لم تتحد، ومفرده كلمة، وقد فرق النحويون بين الكلم والكلام عن طريق العدد اللفظي وإتمام الفائدة، فالكلم كما ذكرنا لا يكون أقل من ثلاث كلمات، ولا يشترط فيه الفائدة، أما الكلام: فقد يتكون من كلمتين، أو أكثر بشرط حصول الفائدة، فالآيات والنماذج السابقة التي اجتزأنا منها متمماتها تسمى كلاما.
وقد تنبه بعض النحويين إلى عدم الجدوى من التفريق بين الكلم والكلام، لأن القرآن الكريم قد عبر بالكلم في موضع الكلام حيث قال: {إليه يصعد الكلم الطيب} 1.
والمقصود بالكلم الطيب في الآية هو: الكلام المفيد، لأن الله سبحانه وتعالى لا يمكن أن يعني بالكلم الطيب الكلام الذي لا يشتمل على فائدة يحسن السكوت عليها كما يتوهم النحويون، أو يريدونه.
وعلى ما أراده النحويون فالكلم أعم من الكلام من جهة المعنى؛ لأنه ينسحب على الكلام المفيد وغير المفيد، وهو أخص منه من جهة اللفظ؛ لكونه لا ينطبق على الكلام المركب من كلمتين كما أوضحنا في حد الكلام.
اللفظ: كل ما يتلفظ به سواء أفاد معنى، أم لم يفد، فيشمل الكلمة، والكلام، والكلم.
القول: هو اللفظ الدال على معنى مفيد سواء كان كلمة، أم كلاما، لذلك فهو أعم من الكلام، والكلم، والكلمة.
ـــــــــــــ
1 ـ 10 فاطر.
فالفرق بين اللفظ والقول هو: الإفادة في القول، والإفادة أو عدمها في اللفظ.
وقد يقصد بالكلمة الكلام مجازا كما في قوله تعالى ـ حكاية عن الإنسان الذي يدرك وقت موته خسارة حياته، وندمه وتقصيره ـ: {قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت} 1.
ويرد الله سبحانه وتعالى على عبده قائلا: {كلا إنها كلمة هو قائلها} 2.
فما يقوله الإنسان يكون في هذه الحالة ليس كلمة مفردة، وإنما تراكيب مفيدة تعبر عن الحالة التي يكون عليها {1} .
أقسام الكلمة:
الكلمة ثلاثة أقسام: اسم، وفعل، وحرف.
أولا ـ الاسم: المراد بالاسم كل ما ليس بفعل، أو حرف، ويدل على معنى في نفسه غير مقترن بزمن، وقد يكون المدلول حسيا كمحمد، ومنزل، وشجرة، أو معنويا كالأمانة، والعلم، والأخلاق، والشجاعة والصبر.
وفي تقسيم الكلمة إلى اسم، وفعل، وحرف تعميم، ودمج بعض أنواع الكلمة التي تشترك في بعض خواصها مع الاسم تحت مسمى الاسم، وذلك كالصفة، والظرف، والضمير، على الرغم من تميزها ببعض الخواص الأخرى، وسوف تظهر هذه التفرقة الدقيقة بين أنواع الاسم عند دراسة كل جنس على حدة.
خواص الاسم وعلاماته:
قبل أن نلج إلى علامات الاسم ينبغي أن نشير ولو إشارة عابرة إلى بعض خواص الاسم التي تميزه عن بقية أنواع الكلمة عامة، والأنواع الأخرى من الأسماء خاصة.
ـــــــــــــــــــــ
1 ـ 99، 100 المؤمنون.
2 ـ النحو الوصفي ج1، ص33.
فلاسم تنحصر فيه معان كثيرة: كالدلالة على الفاعلية، والمفعولية، كما يشتمل على الدلالة الزمانية، والمكانية، والغاية، وبيان النوع، والعددية، والحالية عند وقوع الحدث، ويفسر المبهمات، ويؤدي معنى الاستثناء، والإسناد. في الوقت الذي لا يؤدي فيه الفعل إلا معنى مزدوجا وهو: الدلالة على الحدث، والزمن، وغالبا ما تكون الدلالة الزمانية له محددة بالسياق العام وليس من مجرد لفظه.
كما أن الاسم يختلف عن بقية أنواعه كالصفة، والضمير، والظرف من نواح أخرى نذكرها في هذا المقام فهو: يختلف عن الصفة مثلا من حيث أنها تدل على ذات وصفة معا، وهي تدل ضمنا على الحدث، فكلمة"حاكم"، و"عالم"،
و"خادم"كل منها تدل على ذات متصفة بصفة الحكم، والعلم، والخدمة، ويختلف الاسم أيضا عن الظرف من حيث أن الظرف مجرد دلالة على الزمان، أو المكان، وإن كان الظرف ينقل في بعض الأحيان إلى الاسم، ويستعمل استعماله فيعرب فاعلا كقوله تعالى: {من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال} 1.
أو خبرا كقوله تعالى: {هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم} 2.
ومنه قوله تعالى: {وقال هذا يوم عصيب} 3.
أو خبرا لكان كقوله تعالى: {وكان يوما على الكافرين عسيرا} 4.
أو مفعولا به كقوله تعالى: {قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم} 5.
كما يختلف الاسم عن الضمير من حيث أن الضمير بنية جامدة لا تتغير، ولا تقبل العلامات الإعرابية، ولا أل التعريف، أو التنوين، وكلها من علامات الاسم التي سنذكرها في موضعها إن شاء الله.
ـــــــــــــــــــ
1 ـ 31 إبراهيم. 2 ـ 113 المائدة.
3 ـ 77 يونس. 4 ـ 26 الفرقان.
5 ـ 259 البقرة.
وإلى جانب الفوارق الخاصة بين الاسم والفعل والحرف من جهة، وبين الاسم وغيره من الأنواع التي تندرج تحت مسماه، ثمة ميزات أخرى للاسم على غيره من أنواع الكلمة، فهو يحمل العبء الأكبر في التعبير عن المعنى. كما لاحظ النحاة أن هذه المعاني المتعددة التي يحتويها الاسم يعبر عنها في التراكيب اللغوية بأصوات خفيفة تظهر على الأحرف الأخيرة للأسماء، كالرفع والجر والنصب، وقد سماها النحويون حركات الإعراب، وسموا الظاهرة التعبيرية إعرابا، وقد لاحظوا أيضا العلاقة الوثيقة بين الحركات الإعرابية، والمعاني العامة التي يعبر عنها الاسم، فالرفع مثلا يدل على الإسناد، وهو أن شيئا ما قام بعمل، كإسناد الفعل إلى الفاعل، وإسناد الخبر إلى المبتدأ. كما أن الخبر يدل على الملك والاختصاص، واختص النصب وهو أخف الحركات بطائفة كبيرة من الأسماء عرفت بالفضلات؛ لأنها من مكملات الجملة، ومتمماتها.
من موسوعة النحو والصرف والإعراب
للدكتور / مسعد زياد
(يُتْبَعُ)