(أودى: هلك، المِقة: كعِدة من ومَقَه يمقه كوعده يعده إذا أحبَّه، استقلت: مضت، الظعن: السير، الشاهد فيه:"اصطبار"فهي مبتدأ، وسوغها للأبتداء وهي نكرة وقوعها بعد لولا، وخبر المبتدأ محذوف وجوبًا تقديره موجود) .
وهُنَاكَ مُسَوِّغَاتٌ أُخرى تَرجعُ إلى ما ذُكر.
ـ [أبو ذكرى] ــــــــ [12 - 05 - 2006, 06:50 م] ـ
الوصف
(يتناول الوصف: اسم الفاعل نحو"أفَاهم هذان"واسم المَفْعول نحو"ما مأخوذٌ البَرِيئان"والصعة المشبهة نحو"أَحَسَنةٌ العَينان"واسمُ التفضيل نحو"هل أحْسَنُ في عين زيد الكحل منه في عين غيره"والمنسوب نحو:"أدمشقيُّ أبُوك"ويخرج بقوله: رافعٍ لمكتف به نحو:"أقائم أبواه علي"فالمرفوع بالوصف غير مكتف به وإعرابه:"علي"مبتدأ مؤخر و"قائم"خبره، و"أبواه"فاعله) . الرافع لمكتف به نحو"أسَارٍ الرَّجُلان". ولا بُدَّ للوَصْفِ المَذْكُورِ مِن تَقَدُّمِ نفي أو استفهام نحو قوله:
خَلِيليَّ مَا وَافٍ بِعَهْديَ أنْتُما * إذا لَمْ تَكُونَا لي عَلَى مَن أُقاطِعُ
وقوله:
أقاطِنٌ قَوْمُ سَلْمى أمْ نَوَوْا ظَعَنا * إن يَظْعَنُوا فَعَجِيبٌ عَيْشُ مَنْ قَطَنَا
والكُوفيُّ لا يَلْتَزِمُ هذا الشَّرط محتجبًا بقولِ بعضِ الطّائيين:
خَبِيرٌ بَنُو لِهْبٍ فَلاَتَكُ مُلْغِيًا * مَقَالَةَ لِهْبِيٍّ إذَا الطَّرٌ مَرَّتِ
(فعند الكوفي:"خبير"مبتدأ، و"بنو"فاعل أغنى عن الخبر، وعند البصري الذي يشترط أن يتقدم الوصف نفي أو استفهام:"خبير"خبر مقدم و"بنو"مبتدأ مؤخر، وإنما صح الإخبار بـ"خبير"مع كونه مفردًا عن الحمع وهو"بنو لهب": على حد قوله تعالى {والملائكة بعد ذلك ظهير} وبنو لهب هي من الأزد مشهورن بزَجر الطير وعِيَافَتِه)
-2 أحْوالُ المبتدأ الوصفِ المُعْتَمِدِ على نفي أو اسْتِفهام:
إذا رَفَعَ الوصفُ مَا تعدَه فَلَهُ ثلاثةُ أحوال:
(أ) وُجُوبُ أن يكونَ الوصفُ مُبتدأً وذلكَ إذا لم يُطابق ما بَعده بالتثنيةِ والجمع نحو"أجَادٌّ أَخَواك أو إخوتك"فـ"جادٌّ"مُبتدأ، و"أخواك"فاعله سَدَّ مَسَدَّ خَبَره (وإنما تعين أن يكون الوصف مبتدأ هنا ولم يصح أن يكون خبرًا مقدمًا لأنه لا يخبر عن المثنى بالمفرد) .
(ب) وُجُوبُ أنْ يَكُونَ الوَصفُ خَبرًا وذَلكَ إذا طَابَقَ ما بَعْدَه تَثْنِية وجَمعًا نحو"أَنَاجِحَان أَخَواكَ؟"و"أمُتَعَلِّمُون"خَبَرانِ مُقَدَّمانِ، والمَرفُوعُ بعْدَهُما مُبْتَدأ مُؤخَّر (وإنما وجب أن يكون الوصف خبرًا مقدمًا ولم يجز أن يكون مُبْتَدأ والمرفوع فاعلًا سَدَّ مَسَدَّ الخبر لأن الوصف إذا رَفَعَ ظَاهرًا كان حكْمُه حكم الفعل في لُزُوم الإِفراد) .
(ج) جَوازُ الأمرين، وذلكَ إذا طابَقَ الوَصْفُ ما بَعْدَهُ إفرادًا فَقَط نحو"أحاذِقٌ أخُوكَ"و"أفاضِلَةٌ أُخْتُكَ"فيجوزُ أن يُجعلَ الوصفُ مُبْتَدأً ومَا بعدَهُ فاعِلًا سدَّ مَسَدَّ الخبرِ، ويجوزُ أن يجعَل الوصفُ خبرًا مُقَدمًا، والمرفوعُ بعدَهُ مُبْتدأ مُؤخَّرًا.
ـ [أبو ذكرى] ــــــــ [12 - 05 - 2006, 07:03 م] ـ
أَنْ المُخَفَّفَة مِنَ الثّقيلة:
هي الوَاقِعَةُ بَعْدَ عِلْمٍ نحو {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى} (الآية"20"من سورة المزمل"73") .
وأَجْرَى سيبويه والأخْفَشُ:"أَنْ"هذه بعد الخَوْف مُجراهَا بَعْدَ العِلْم، لتَيقُّنِ المَخُوف نحو"خفْتُ ألاَّ تَفْعلُ"و"خشِيْتُ أَنْ تَقُومُ"ومِثلُ ذلك أَنْ تَقَع بعد نحو"أكثرُ قَوْلي أنْ بَكْرٌ ظريفٌ"ومثله"أَوَّلُ مَا أَقُولُ أنْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيم".
ومثله: {وآخِرُ دَعْوَاهُم أنِ الحمدُ لله ربِّ العَالمين} (الآية"10"من سورة يونس"10") .
أمَّا الواقعةُ بَعْدَ الظَّنِّ فالأَرْجَحُ أنْ تَكُونَ ناصِبَةً، لذلك أجْمَعَ القراءُ عليه في قوله تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أن يُتْرَكُوا} (الآية"2"من سورة العنكبوت"29") . ويجوزُ اعْتِبَارُها مُخَفَّفةً كَقِراءَة: {وَحَسِبوا أَلاَّ تَكُونُ فِتْنَة} (الآية"71"من سورة المائدة"5") .
وإذا خُفِّفَتْ"أَنْ"المَفْتُوحةُ يَبْقَى العَمَلُ وُجُوبًا، ولكن يَجَبُ في اسمِها كونُهُ مُضْمَرًا مَحْذُوفًا.
وأمَّا قولُ عمرة بنت ابن العَجْلان:
بأَنْكَ ربيعٌ وغَيْثٌ مَرِيعٌ * وأَنْكَ هناكَ تكونُ الثِّمَالاَ
فضرورة ويجبُ في خَبَرِها أنْ يَكُونَ جُملةً، فإنْ كَانَتْ اسْمِيَّة، أو فِعْليَّةً فِعْلُها جَامِدٌ، أو دُعاء، لم تحتج إلى فاصل نحو: {وآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الحَمْدُ للَّهِ رَبِّ العَالَمِينِ} (الآية"10"من سورة يونس"10") . {وَأَنْ لَيْسَ للإِنْسَانِ إِلاَّ ما سَعَى} (الآية"39"من سورة النجم"53") . {والخَامِسَةَ أَنْ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْها} (الآية"9"من سورة النور"24") . والقِراءةُ المشهورَةُ: {أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا} . بتشديد نون أنَّ. ويَجِبُ الفَصْلُ في غَيْرِهِنَّ بـ"قَدْ"نحو {وَنَعْلَم أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا} (الآية"113"من سورة المائدة"5") . أَوْ"تَنْفَيس"نحو {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى} (الآية"20"من سورة المزمل"73") . أَوْ"نَفْيٍ بِلاَ أَوْ لَنْ أَوْ لَمْ"نحو {وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُون فِتْنَة} (الآية"71"من سورة المائدة"5") ، على قراءة الرفع في تكونُ {أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيهِ أَحَد} (الآية"5"من سورة البلد"90") {أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَد} (الآية"7"من سورة البلد"90") . على جواز أن تأتي أن المخففة بعد الظَّن، أو"لو"نحو {أَنْ لَوْ نَشَاءُ أصَبْنَاهُمْ} (الآية"100"من سورة الأعراف"7") . {وأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا} (الآية"16"من سورة الجن"72") . وَيَنْدُرُ تَرْكُ الفَصْلِ بواحِدٍ منها كقوله:
عَلِمُوا أَنْ يُؤَمَّلُون فَجَادُوا * قَبْلَ أَنْ يُسْأَلُوا بأعْظَمِ سُؤْل.
وكَأنْ: مُخَفَّفَةً من"كأنَّ"ولا يختلفُ عَمَلُها عن المشدَّدَةِ.
أما لكن المخففة تهمل وجوبا.
(يُتْبَعُ)