من هنا يأتي التماسهم لعلة وجوب أن يكون صاحبها معرفة، قالوا: لأن الحال نكرة، ولو أن صاحبها جاء نكرة لتوهم أنها صفة؛ لأن الصفة تتبع موصوفها كما عرفنا في أربعة من عشرة أشياء، النعت الحقيقي واحدًا من أنواع الإعراب الثلاثة وواحد من الإفراد والتثنية والجمع، وواحد من التذكير والتأنيث, وواحد من التعريف والتنكير، فالنعت يتابع منعوته في تعريفه وتنكيره، فلو أن صاحب الحال جاء نكرة، والحال كما تعلمون نكرة،
فتطابق في التنكير فظن الظان أنها صفة وليست حالًا، وبالذات إذا كان صاحب الحال منصوبًا فسيقول هذه صفة منصوبة؛ لأنه صحيح منصوب، فمنعًا لهذا أوجبت العرب عند نطق صاحب الحال أن يكون معرفة.
%%%بعض صفات الحال%%
هناك بعض القضايا المصنف ما ذكرها لكنها مما يحسن معرفتها عن الحال،
أولًا: الحال الأصل فيه أن تكون منتقلة، يعني غير ثابتة، تقول: راكبًا،
ماشيًا، جالسًا، فرحًا، حزينًا، مسرورًا أشياء متغيرة، هذا هو الأصل في الحال، لكن لا يعني هذا أن الحال لا تكون ثابتة، وإن كان الأصل فيها
التغير، فإذا جاء ثابتًا يقع لكنه أقل من مجيئه متغير و المجيء ثابتًا
فصيح،، كما يقول الله -سبحانه و-تعالى-: ? شَهِدَ الله أَنَّهُ لاَ
إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا
بِالْقِسْطِ ? [آل عمران: 18] ، الله -سبحانه و-تعالى- لا يزال قائمًا,
وهذا أمر من صفاته -سبحانه وتعالى- ثابت له، ولا يصح أن نقول: إنها
متغيرة، ومن ثم فإن ثبات الحال موجود وهو فصيح، بل أفصح الفصيح هو في
كلام الله -سبحانه و-تعالى-، ولكن الكثير من كلام العرب أو الأكثر من
كلام العرب أن تكون الحال منتقلة وكلا الأمرين فصيح.
قد يكون هذا يا شيخ له غرض بلاغي مثلًا؟.
لا .. هو يرد أن تكون الحال ثابتةًً، لكن بالاستقراء أكثر ما تأتي الحال منتقلة غير ثابتة.
ثانيًا: الأصل في الحال أن تكون مشتقةً، اسم فاعل أو اسم مفعول أو صفة
المشبهة أو غيرها من المشتقات، أو اسم تفضيل أو غيرها، يعني فتقول
مثلًا:"جاء زيد راكبًا""رأيتك مجتهدًا""قابلت فلانًا جريحًا"
"شاهدته مهمومًا"فتأتي صفة مشبهة، وتأتي اسم مفعول،"جريح"صفة مشبهة،
و"مهموم"اسم مفعول، و"راكبًا"اسم فاعل، هذا هو الأصل فيها أن تكون
مشتقة؛ لأنها مشتقة من المصدر أو مشتقة من الفعل بحسب القول في أصل
المشتقات، وهذا هو الأصل فيها، لكن أحيانًا بقلة تأتي جامدة، وما دام
هذا الأمر قليلًا بل نادرًا, فإنهم يقولون: إنه يؤول ويحمل على النكرة،
مثل قولهم:"ادخلوا رجلًا رجلًا"قول:"رجلًا رجلًا"هذه حال، حالة
كونهم كذلك، لكن كما تعلمون"رجلًا"هذا اسم جامد وليس مشتقًا، فقالوا:
يؤول بالمشتق حتى نحمل الكلام على محمل واحد الذي هو المعروف والسائد
في كلام العرب، فيقولون: الأصل في قولهم:"ادخلوا رجلًا رجلًا"أي
مترتبين أي: واحدًا وراء الآخر, صحيح أن هذه الحال قد جاءت جامدة،
لكنها محمولة ومؤولة بالمشتق فصح أن تقع كذلك وإن لم تؤول بالمشتق فلا
يصح، يعني لا تكون الحال جامدة غير مؤول ومشتق هذا لم يرد عن العرب، بل
هي الأصل فيها أن تكون مشتقة وما ورد بندرة من وقوع الحال جامدة فهذا
تؤول فيه بالمشتق أي تحمل فيه على المشتقات.
ـ [عمرمبروك] ــــــــ [01 - 10 - 2006, 02:46 م] ـ
قطوف من الشرح السابق
-الأصل في الحال أن يكون اسمًا وهذا هو الغالب , ولكنه يأتي أيضًا جمله وشبه جمله.
-كيف نعرف الحال؟ نعرف الحال بأن يصح أن يجاب به عن (كيف) , فمثلًا: جاء زيد راكبًا. يصح أن نسأل عن مجيء زيد بـ (كيف) فنقول: كيف جاء زيد؟ الجواب: راكبًا.
-الحال يبين هيئة صاحبه سواء كان فاعلًا أو مفعولًا به.
-تعدد الأمثله في المتن يدل على الاختصار وليس الإطالة, فبدل أن يفصل المؤلف في قضايا كثيره يذكر الأمثله على سبيل الاختصار , فهنا أتى المؤلف بثلاثة أمثله تدل على أن صاحب الحال قد يكون فاعلًا كما في المثال الأول (جاء زيد راكبًا) , وقد يكون صاحب الحال مفعولًا به كما في ا لمثال الثاني (ركبت الفرس مسرجًا) وقد يكون صاحب الحال أم فاعل أومفعول به كما في المثال الثالث،"لقيت"أنا،"عبد الله", الفاعل هنا"تاء المتكلم"و"عبد الله"مفعول به، وقال:"راكبًا"هنا يحتمل أن
(يُتْبَعُ)