فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 300

…و ذلك أنهم علموا أني حين أقمت بشفشاون وعظة قراء القرآن جماعة بلسان واحد أن يتركوا ذلك العمل لأنه مخالف للسنة و ذكرت لهم حديث أبي داود عن أبي سعيد الخدري قال: اعتكف صلى الله عليه و سلم في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة, فكشف الستر و قال: { ألا إن كلكم يناجي ربه فلا يؤذين بعضكم بعضا و لا يرفع بعضكم على بعض في القراءة } و روى مالك في الموطأ عن فروة بن بياضة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج على الناس و هم يصلون و قد علت أصواتهم بالقراءة فقال: { إن المصلي يناجي ربه لينظر بما يناجيه به و لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن } قال ابن عبد البر: حديث البياضي و أبي سعيد ثابتان صحيحان. فاستمعوا لنصحي و تركوا القراءة على تلك الصورة ثم تبعهم أهل المساجد الأخرى.

…فوجد أمير شفشاون و نائب قاضيها باتفاق مع الوزير الوازر أنهم يدخلون علي من هذا الباب, فأعد الوزير و أعوانه فتوى في صحيفة طولها نحو ذراعين ـ أراني إياها الوزير فيما بعد ـ وزعموا أن الراجح في مذهب مالك أن القراءة برفع الصوت جماعة في المسجد ـ و إن كان الناس في كل لحظة يدخلون و يصلون تحية المسجد ـ جائزة بل مستحبة, و كل من درس مذهب المالكية في هذه المسألة يعرف أنهم كاذبون, و قد نص خليل على ذلك بقوله: ( و جهر بها في مسجد كجماعة و أقيم القارئ في المسجد يوم الخميس أو غيره ) و بسط في ذلك شراحه خصوصا المواق. فضربوا بذلك عرض الحائط و اتبعوا بنيات الطريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت