فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 300

…فلما وصل القطار إلى محطة بهوبال كانت سيارة ملكية تنتظرني أمام عربات الدرجة الثانية فلم يجدني فيها الكولونيل عبد القيوم فبحث عني فوجدني من ركاب الدرجة الثالثة فرحب بي و ركبت السيارة الملكية, و وصلت إلى دار الضيافة و وجدت أثاثها في غاية الفخامة و الزينة, ثم توجهت إلى شيخنا محمد بن حسين بن محسن في بيته ففرح بي كثيرا و بدأت أذاكره في علم الحديث, و كنت ألازمه في كل وقت إلا في أوقات الطعام فإني كنت أذهب إلى دار الضيافة و أقمت على ذلك خمسة أيام و عينة الملكة يوما لزيارتها, و قبل ذلك اليوم بيوم واحد جاءني الكولونيل عبد القيوم قال لي: إن الملكة تسلم عليك و تعتذر عما وعدت به من اللقاء, و قد أمرتني أن أنقلك من دار الضيافة إلى بيتي و أكون في خدمتك مدة إقامتك في بهوبال.

…فقلت له: أمهلني حتى أخبر بهذا شيخنا محمد بن حسين فركبت معه السيارة فوجدته قد عرف الخبر و قال لي: إني حين طلبت من الملكة أن تكون ضيفها لم أفعل ذلك بخلا و لاعجزا, و إنما أردت إكرامك, و إكرام العلم الذي أنت طالبه و لكن أعداؤنا من متعصبة الحنفية ذهبوا إلى الملكة و قالوا لها:إن هذا الرجل العربي الذي في ضيافتك ليس من سكان جزيرة العرب بل هو مغربي, و من الشروط التي شرطها عليك الانكليز أن لا تجتمعي بأي شخص ينتمي إلى دولة أجنبية و لا يخفى عليك أن المغرب تابع للدولة الفرنسية ففي لقائه خطر عليك, و قال الشيخ للكولونيل عبد القيوم: جزاك الله خيرا على استعدادك لضيافة محمد تقي الدين الهلالي و جزى الله الملكة خيرا على قصدها الحسن و إكرامها لأهل العلم و جزا الله الوشاة شرا فهذا الرجل محمد تقي الدين الهلالي طالب علم لاعلاقة له بأي دولة إلا أن بلده المغرب تسلطت عليه دولة أجنبية ففرضت عليه حمايتها كما فرضت بريطانيا حمايتها على بهوبال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت