فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 300

البلدان لا يستطيع أحد أن يزيد حرفا و لا نقطة و لا أن يغير منه حركة, و حتى صفات الحروف كالتفخيم و الترقيق مثلا محفوظة.

…و إذا سلمنا أن القرآن قد حذفت منه قريش كثيرا فلا بد أن تكون قد زادت فيه أيضا. فقال لي: أما الزيادة فلم تقع فقلت: و كيف عرفت ذلك؟ قال: عرفناه من أقوال الأئمة المعصومين فإنهم أخبروا بأن الزيادة لم تقع و إنما و قع الحذف, فقلت: هذا مخالف لنص القرآن الذي ذكرته آنفا و مخالف للعقل و الله المستعان. ثم قلت له: فهل عندكم قرآن سالم من التغنقص؟ فقال لي: لما رأى أمير المؤمنين علي عليه السلام قريشا تحذف أشياء من القرآن و تكتبه على غير الوجه المتفق مع تاريخ النزول دخل بيته و عكف فيه أربعين يوما فكتب القرآن من أوله إلى آخره على ترتيب نزوله من أول آية إلى آخر آية, فقلت: و أين هذا المصحف, فقال: بقي عند الأئمة يتوارثونه آخرهم عن أولهم حتى وصل إلى الإمام المنتظر محمد بن الحسن العسكري عجل الله بخروجه فلما غاب في سرداب سامراء أخذه معه فقلت له: و لماذا لم يكتب علي رضي الله عنه إلا مصحفا واحدا ثم لم ينسخ أحد منه في تلك الأزمنة المتطاولة و لا نسخة واحدة و قد كان لعلي كما تعلمون من الأنصار و آل البيت الحريصين على الخير و حفظ العلم و لا سيما كتاب الله و خصوصا قبل خلافته كثير, أما بعد خلافته فكان ينبغي أن يكون أول شيء يبدأ به هو إظهار هذا القرآن الصحيح و إحراق ما سواه من المصاحف فإن لم يفعل ذلك على سبيل التسليم الجدلي فلا بد أن يفعله شيعته و أنصاره و قد جمع أبو بكر الناس على هذا المصحف ثم جمعه عثمان طبقا لمصحف أبي بكر و أحرق جميع المصاحف المشتملة علة القراءة الشاذة, و علي رضي الله عنه ليس دونهما في العلم و القدرة على إحقاق الحق فكيف أهمل هذا الواجب العظيم؟ فقال لي: تأدب فإن الأئمة لا يفعلون شيئا إلا بأمر الله و قد كان أمير المؤمنين عليه السلام مشغولا بأمور أخرى من حروب المرتدين و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت