…و كان بحثي في هذا المقال منصبا على الإشكال الواقع في الحديث و هو كيف أمر النبي صلى الله عليه و سلم برجم الرجل الأول الذي أغاثها دون أن تثبت عليه بينة الزنا و هي الاعتراف أو شهادة أربعة شهداء؟ فما كاد المقال يقع في أيدي الناس و يقرأ حتى اشتد غضب الشيخ أحمد بن الصديق و كأنني هجمت على بيته و نهبت أثمن ما عنده و قال: ما شأن هذا الرجل و الحديث؟! هذا رجل متفرنج و قام زمانا طويلا في أوربا متطفل على الكلام في حديث النبي صلى الله عليه و سلم, فكتب مقالات هو و أعوانه في الرد علي. و كان محرر صحيفة الأخبار شخصا اسمه عرفة الغماري بينه و بين الشيخ الذكور قرابة, فكان إذا جاءه مقال منه أو من أحد أعوانه الذين كانوا يحاربونني معه يبادر بنشره و يؤخر مقالي بعض التأخير, لكنه لا يستطيع أن يترك نشره لأن سادته المستعمرين لا يسمحون له بذلك و استمرت المعركة مدة من الزمان فيما بيني و بينهم, و كانوا كعادتهم يمزجون الشتم بالعلم فأدع الشتم لا أجيبهم عنه و أجيبهم عن المسائل العلمية فقط فاكتسبت بذلك و بالحجج القوية التي أدليت بها كثيرا من الأنصار من قراء صحيفة الأخبار.
…و كان مدار رد الشيخ أحمد على مقالي غريبا لا يتعلق بأصل الإشكال بل سلك سبيلا أخرى و هي قوله: إن الحديث ضعيف لا بالاضطراب في المتن كما قال بعض الحفاظ و لا بالانقطاع في بعض أسانيده كما قال غيرهم, و لكن بدعوى أن سماك بن حرب الذي عليه مدار الحديث ضعيف و إذا كان الحديث ضعيفا لا يثبت فلا حاجت إلى البحث في الإشكال الذي وقع فيه. فأثبت في محاجتي لهم أن أكثر النقاد و ثقوا سماكا و هو من رجال مسلم, ثم وجدت أن الشيخ أحمد بن الصديق نفسه يحتج بسماك هذا في أحد كتبه.