فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 300

و بينما المعركة جارية قد حمي وطيسها إذا برجل اسمه عبد القادر الجزائري كان من جماعتهم الطرقيين ثم صار من جماعتنا السلفيين يكلمني بالتلفون من طنجة و يقول: قد جاءني السيد محمد الزمزمي بن الصديق و أخبرني أن أخاه الشيخ أحمد بن الصديق يريد الاجتماع بك لإزالة ما حصل من الخلاف و إصلاح ذات البين و لما كانت إقامتك في طنجة لا تطول فهو يرجو أن تعرفه باليوم الذي تتوجه فيه إلى طنجة ليتم اجتماعكما, و قد اقترحت على السيد الزمزمي أن يكون اللقاء الأول في بيتي فقبل ذلك. و لا يخفى على من يعرف الأحوال هناك أن الشيخ الزمزمي لا يتنازل ليذهب إلى رجل ليس في مستواه, يضاف إلى ذلك أنه كان من مريديهم فخرج عن طريقتهم و إن تنزل إلى أن يكلمه و يوسطه فلا يتنزل إلى أن يأتي إلى بيته و لكنه فعل كل ذلك رغبة في إصلاح ما وقع بيننا, و هذا أمر يدل على عقل و فضل و إنصاف لأن هؤلاء الإخوة كان لهم مقام مرموق و أتباع و أعوان, أما أنا فقد كنت غريبا ليس لي أنصار و لا أعوان, و عبد القادر الجزائري تقدم ذكر حاله. فقلت له: لا حاجة إلى تعيين اليوم لأني سأقدم طنجة و أقيم فيها ثلاثة أيام و في أثنائها يمكن الاجتماع بالسيد محمد الزمزمي. و لما قدمت اجتمعت فعلا به في بيت الجزائري و تحدثنا ساعتين فقال لي: إنك قدمت هذه البلاد بزي إفرنجي و هيأة إفرنجية, و لم نعهد من أصحاب هذا الزي إلا الكفر و الإلحاد و لم نكن نعرفك من قبل فظننا أن تدخلك في أمور الدين كتدخل كثير من أعدائه المفسدين, ثم تبين لنا بيقين علمك و فضلك و صدقك, فأراد أخي الشيخ أحمد أن ندعوك إلى الصلح و التعاون على ما اتفقنا عليه من دعوة الناس إلى اتباع حديث الرسول و ترك التعصب للمذهب, و كلانا غريب في هذه البلاد في دعوتنا إلى اتباع الهدي النبوي ـ و كلاما طويلا في هذا المعنى ـ فقلت له: أنا منذ قدمت هذه البلاد و خبرت أحوالها عرفتكم و عرفت دعوتكم و عزمت على أن أتعاون معكم فيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت