فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 300

اتفقنا عليه, و أما ما اختلفنا فيه, فكل منا يدعوا إلى ما يعتقد, دون أن يتعرض بعضنا للطعن في بعض, فقال لي: إن الأخ الشيخ أحمد يدعوك إلى الغداء في بيتنا غدا بعد الظهر فقبلت.

…و لما وصلت إلى الشيخ أحمد رحب بي و احتفل بي أعظم احتفال و وجدته قد دعى للغداء كثيرا من أعيان البلد, ووضع لنا ثلاثة عشر نوعا من الطعام باعتبار أنواع الحلوى و لم أر في عمري كله غداء بلغ ذلك العدد من الألوان, و لما فرغ الناس من الأكل دعاني إلى خزانة الكتب التي يشتغل فيها بتآليفه الكثيرة و ليس فيها إلا خزائن الكتب و حصير مفروش في أرضها يقعد عليه و يشتغل بالتأليف على الطريقة المغربية القديمة. و كان في إمكانه أن يؤثث مكتبا كمكاتب الوزراء و لكنه زهد في ذلك مع أنه كان يعيش معيشة الترف في قصر فخم, و لكنه أراد أن يترك خدمة العلم تسير في نهجها القديم, و بعد محادثة ودية طويلة افترقنا على أن لا يتكلم بعضنا في صاحبه و لكن كل منا يدعو إلى ما يعنقد أنه حق و يرد ما يعتقد أنه باطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت