فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 259

{لََا تَأْمَنََّا} [يوسف: الآية 11] إذ ذلك ليس بإعدام الحركة بالكلية بل بتبعيضها، وسيأتي.

وبالجملة إن الميم والباء يخرجان بانطباق الشفتين، والباء أدخل وأقوى انطباقا كما سبق في بيان المخارج، فتلفظ بالميم في نحو {أَنْ بُورِكَ} [النّمل: الآية 8] بغنّة ظاهرة وبتقليل انطباق الشفتين جدّا، ثم تلفظ بالباء قبل فتح الشفتين بتقوية انطباقهما، وتجعل المنطبق من الشفتين في الباء أدخل من المنطبق في الميم فزمان انطباقهما في {أَنْ بُورِكَ}

[النّمل: الآية 8] أطول من زمان انطباقهما في الباء لأجل الغنة الظاهرة حينئذ في الميم إذ الغنة الظاهرة يتوقف تلفظها على امتداد، ولو تلفظت بإظهار الميم هنا لكان زمان انطباقهما فيه كزمان انطباقهما في الباء لإخفاء الغنة حينئذ، ويقوى انطباقهما في إظهار الميم فوق انطباقهما في إخفائه لكن دون قوة انطباقهما في الباء إذ لا غنة في الباء أصلا بخلاف الميم الظاهرة فإنها لا تخلو عن أصل الغنة وإن كانت خفية، والغنة تورث الاعتماد ضعفا. ووجه قلبهما ميما عند الباء أنه لم يحسن الإظهار لما فيه من الكلفة من أجل الاحتياج إلى إخراج النون والتنوين من مخرجهما على ما يجب لهما من التصويت بالغنة، فيحتاج الناطق بهما إلى فتور يشبه الوقف، وإخراج الباء بعدهما من مخرجها يمنع من التصويت بالغنة من أجل انطباق الشفتين بها أي بالباء، ولم يحسن الإدغام للتباعد في المخرج والمخالفة في الجنسية حيث كانت النون حرفا أغنّ، وكذلك التنوين، والباء حرف غير أغنّ، وإذا لم تدغم الميم في الباء لذهاب غنتها بالإدغام مع كونها من مخرجها فترك إدغام النون فيها مع أنها ليست من مخرجها أولى، ولم يحسن الإخفاء كما لم يحسن الإظهار والإدغام لأنه بينهما، ولمّا لم يحسن وجه من هذه الأوجه أبدل من النون والتنوين حرف يؤاخيهما في الغنة والجهر، ويؤاخي الباء في المخرج والجهر وهو الميم، فأمنت الكلفة الحاصلة من إظهار النون قبل الباء [اه. شرح التحفة للميهي] .

وفي شرح الملّا علي: وجه القلب عسر الإتيان بالغنة في النون والتنوين مع إظهارهما، ثم إطباق الشفتين لأجل الباء، ولم يدغم لاختلاف نوع المخرج وقلة التناسب، فتعيّن الإخفاء، وتوصّل إليه بالقلب ميما لتشارك الباء مخرجا والنون غنّة اه.

وليحترز القارئ عند التلفظ به من كزّ الشفتين على الميم المقلوبة في اللفظ لئلا يتولد من كزّهما غنّة من الخيشوم ممطّطة فليسكن الميم بتلطّف من غير ثقل ولا تعسف.

الحال الرابع: الإخفاء:

ومعناه لغة: الستر يقال: اختفى الرجل عن أعين الناس بمعنى استتر عنهم.

واصطلاحا: النطق بحرف ساكن عار أي خال من التشديد على صفة بين الإظهار

والإدغام، مع بقاء الغنة في الحرف الأوّل وهو النون الساكنة أو التنوين. وحروفه خمسة عشر، وهي الباقية بعد الحروف المذكورة في الأحوال الثلاث السابقة. وقد جمع بعضهم حروف الإخفاء الخمسة عشر في أوائل كلمات هذا البيت فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت