وكلّ من قصر حرف اللين ... ثلاثة يجري بنحو الدين
وإن توسطه فوسط أشبعا ... وإن تمدّه فمدّ مشبعا
فيكون في ترتيبهما ستة أوجه تقدّم اللين أو تأخّر وإن كانت الكيفية في التقديم ليست كالكيفية في التأخير، والظاهر جواز الروم في {غَيْرِ} عند قصرها ولو على توسّط {الْعََالَمِينَ} ، أو المدّ لأن الروم وإن كان كالوصل إنما هو فيما هو واقع ألا ترى أنه يجوز وصل {غَيْرِ} على توسط {الْعََالَمِينَ} . وعليه فتكون الأوجه تسعة لأن الروم يأتي على قصر {غَيْرِ} ، و {غَيْرِ} تقصر ثلاث مرات [اه. فيض رباني مع بعض زيادة] .
الرابعة: قال في غيث النفع: إذا وصلت سورة البقرة بالفاتحة من قوله: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: الآية 7] إلى قوله: {عَلَى} لحفص مثلا: يأتي على ما يقتضيه الضرب ثمانية وأربعون وجها. بيانها أنك تضرب خمسة {الرَّحِيمِ} [الفاتحة:
الآية 3]وهي الطول، والتوسط، والقصر، والروم، والوصل، في ثلاثة {الضََّالِّينَ}
[الفاتحة: الآية 7] وهي الطول، والتوسط، والقصر خمسة عشر، ثم تضرب الخمسة عشر في ثلاثة {عَلَى} خمسة وأربعون، تضيف إليها ثلاثة {عَلَى} مع وصل الجميع، فالمجموع ما ذكر. فإذا فهمت هذا فلتعلم أن الصحيح من هذه الأوجه اثنا عشر وجها.
بيانها أنك تأتي بالطول في {الضََّالِّينَ} و {الرَّحِيمِ} و {عَلَى} ثم بروم {الرَّحِيمِ}
ووصله مع الطول في {عَلَى} فيهما فهذه ثلاثة أوجه، ومثلها مع التوسط في {الضََّالِّينَ} ، ومثلها مع القصر تسعة، ثم تصل الجميع مع ثلاثة {عَلَى} اثنا عشر وجها. اه.
اعلم أن المدّ اسم جنس تحته أنواع أنهاها بعضهم إلى أربعة عشر نوعا، وبعضهم إلى ستة عشر، وبعضهم إلى أربعة وثلاثين نوعا، وعبّر عنها بعضهم بالألقاب. والذي أذكره في هذه الرسالة أحدا وعشرين نوعا:
النوع الأوّل: مدّ الأصل نحو {جََاءَ} [النّصر: الآية 1] و {شََاءَ} [البقرة: الآية 20] و {خََابَ} [طه: الآية 111] و {طََابَ} [النّساء: الآية 3] و {وَحََاقَ} [هود: الآية 8] و {زََاغَ} [النّجم: الآية 17] ، سمّي بذلك لأن حرف المد والهمزة من أصل الكلمة، وإيضاحه أن الأصل جيأ وشيأ وخيب وطيب وحيق وزيغ بوزن فعل بفتح الفاء والعين في الجميع فالياء من أصل الكلمة لأنها في مقابلة العين من فعل فتحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، وكذا الهمز فيما همز من هذه الألفاظ من أصل الكلمة أيضا لأنه في مقابلة اللام من فعل. وأما {خََافَ} [البقرة: الآية 182] فهو واوي وأصله خوف بوزن فعل بفتح الفاء وكسر العين، تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا. فعلم أن مد الأصل لا يتوقف على ما كان مهموزا من هذا النوع، بل يعمّ المهموز وغيره. والمهموز من أقسام المد المتصل [اه. ابن غازي] .
والثاني: المد المتصل نحو {سِيءَ} [هود: الآية 77] و {سِيئَتْ} [الملك: الآية 27] و {سُوءَ} [البقرة: الآية 49] سمي بذلك لاتصال حرف المد بسببه وهو الهمزة.
والثالث: المد الممكّن نحو قوله: {أُولََئِكَ} [البقرة: الآية 5] سمي بذلك لأن القارئ لا يتمكن من تحقيق الهمزة وإخراجها من مخرجها إلا به، وهو من أقسام المتصل، ويدخل أيضا في مدّ الرّوم عند حمزة في وقفه.