ومعناه لغة المنع لأن من صمت منع نفسه من الكلام، والمراد بها هنا أنها ممنوعة من انفرادها أصولا في بنات الأربعة والخمسة بمعنى أن كلّ كلمة على أربعة أحرف أو خمسة أصولا لا بد أن يكون فيها مع الحروف المصمتة حرف من الحروف المذلقة لتعادل خفة المذلق ثقل المصمت، ولذلك قالوا إن عسجدا اسم للذهب أعجميّ لكونه من بنات الأربع، وليس فيه حرف من المذلقة، وحروفه أي
الإصمات ما عدا الحروف المذلقة الستة، وهي ثلاثة وعشرون حرفا يجمعها قولك (جز غش ساخط صد ثقة إذ وعظه يحضّك) أي: عد عن غش ساخط للحق واصطد ثقة فإن وعظه يحثك على الخير اه. قال ابن غازي في شرحه: وإنما سميت مصمتة لأنها حروف أصمتت أي منعت أن تختص ببناء كلمة في لغة العرب إذا كثرت حروفها لاعتياصها وصعوبتها على اللسان، فهي حروف لا تتفرد بنفسها في كلمة كثيرة الحروف أعني أكثر من ثلاثة أحرف، حتى يكون معها غيرها من الحروف المذلقة. قال مكي في الرعاية: «إن الألف ليست من المذلقة ولا من المصمتة لأنها هوائية لا مستقر لها في المخرج» اه.
ومعناه لغة صوت يصوّت به للبهائم، واصطلاحا:
صوت زائد يخرج من بين الشفتين يصحب حروفه الثلاثة عند خروجها وهي: الصاد المهملة، والزاي، والسين المهملة، وقد جمعها ابن الجزري في نصف بيت فقال:
صفيرها صاد وزاي سين وإنما سميت بحروف الصفير لأنك إذا قلت اص از اس سمعت لهنّ صوتا يشبه صفير الطائر لأنها تخرج من بين الثنايا وطرف اللسان، فينحصر الصوت هناك إذا سكنت ويأتي كالصفير فالصاد تشبه صوت الأوز، والزاي صوت النحل، والسين صوت الجراد. وفي الأحرف الثلاثة لأجل صفيرها قوة، وأقواها في ذلك: الصاد للاستعلاء والإطباق اللذين فيها، ثم الزاي للجهر لأنه من صفات القوة، وأما السين فهي أضعفها لكونها مهموسة، والهمس الخفاء كما تقدم، وعلى هذا ينبغي لك أن تحرص على بيان صفيرها أكثر من صفير الزاي لأنه بيّن الجهر، وصفير الزاي أكثر من صفير الصاد لأنه بيّن الإطباق، كما ينبغي لك أن تحرص على بيان كلّ حرف مهموس غير ما فيه الاستعلاء. [اه. ابن غازي] .
الصفة الثانية عشرة: القلقلة:
قال المرعشي في رسالته: هي في اللغة شدّة الصياح كما نقل عن الخليل. وتجيء بمعنى التحريك. قال في الصحاح: «قلقله قلقلة وقلقالا فتقلقل أي حرّكه فتحرّك واضطرب» . واصطلاحا على ما صرّح به أبو شامة نقلا عن صاحب الرعاية: صوت زائد حدث في المخرج بعد ضغط المخرج وحصول الحرف فيه بذلك الضغط، وذلك الصوت الزائد يحدث بفتح المخرج بتصويت، فحصل تحريك مخرج الحرف وتحريك صوته أما المخرج فقد تحرك بسبب انفكاك دفعيّ بعد التصاق محكم. وأما الصوت فقد تبدّل في السمع، وذلك ظاهر، فلك تعريف القلقلة بتحريك الصوت أو بتحريك المخرج، ويشترط عند الجمهور في إطلاق اسم القلقلة على ذلك
الصوت الزائد كونه قويّا جهريّا بسبب أنه حاصل بفك المخرج دفعة بعد لصقه لصقا محكما، ولذا خصّوا القلقلة بحروف اجتمعت فيها الشدة والجهر فالشدة تحصر صوت الحرف لشدة ضغطه في المخرج، والجهر يمنع جري النفس عند انفتاح المخرج، فيلتصق المخرج التصاقا محكما، فيقوى الصوت الحادث عند انفتاح المخرج دفعة. وهي حروف خمسة يجمعها قولك: (قطب جد) : القاف، والطاء المهملة، والباء الموحدة، والجيم، والدال المهملة. وإنما سميت بذلك لأن صوتها لا يكاد يتبين به سكونها ما لم تخرج إلى شبه المتحرك لشدة أمرها من قولهم قلقله إذا حركه، وإنما حصل لها ذلك لاتفاق كونها شديدة مجهورة، فالجهر يمنع النفس أن يجري معها، والشدّة تمنع أن يجري صوتها.