للزاي جهر مع صفير مستفل ... صمت ورخو ثم فتح قد نقل
فإذا نطقت بها فبيّن جهرها لأنها لا تتميز عن السين إلا به، فإذا سكنت وأتى بعدها حرف مهموس أو مجهور تأكد بيانها لئلّا يقرب لفظها من لفظ السين نحو {يُزْجِي سَحََابًا}
[النور: الآية 43] و {مُزْجََاةٍ} [يوسف: الآية 88] و {كَنَزْتُمْ} [التّوبة: الآية 35] و {تَزْدَرِي}
[هود: الآية 31] و {ازْدََادُوا} [آل عمران: الآية 90] و {أَزْكى ََ} [البقرة: الآية 232] و {وِزْرَكَ}
[الشّرح: الآية 2] و {لَيُزْلِقُونَكَ} [القلم: الآية 51] وشبه ذلك. وإذا تكررت الزاي وجب بيانها أيضا نحو قوله: {فَعَزَّزْنََا بِثََالِثٍ} [يس: الآية 14] لثقل التكرير، ولا بد من ترقيقها إذا أتى بعدها ألف نحو قوله: {مََا زََادُوكُمْ} [التّوبة: الآية 47] و {الزََّانِيَةُ} [النّور: الآية 2] وشبه ذلك.
فقد تقدم الكلام على مخرجها ونسبتها. ولها خمس صفات:
الجهر، والإطباق، والاستعلاء، والإصمات، والرخاوة. وقد جمعها بعضهم في بيت فقال:
للظاء صمت مع إطباق عرف ... علوّ وجهر ثمّ رخو قد وصف
فإذا نطقت بها فبيّن استعلاءها وإطباقها لئلا تشتبه بالذال المعجمة لأنها من مخرجها، ولولا الإطباق والاستعلاء اللذان في الظاء لكانت ذالا فالتحفّظ بلفظ الظاء واجب لئلّا يدخله شائبة لفظ الذال في نحو قوله: {وَمََا كََانَ عَطََاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا}
[الإسراء: الآية 20] أي ممنوعا، فإن لم يتحفظ ببيان الظاء اشتبه في اللفظ بنحو قوله:
{إِنَّ عَذََابَ رَبِّكَ كََانَ مَحْذُورًا} [الإسراء: الآية 57] فهو بالذال من الحذر. وإذا سكنت الظاء وأتى بعدها تاء وجب بيانها لئلا تقرب من الإدغام نحو {أَوَعَظْتَ} [136] في سورة الشعراء، ولا ثاني له.
قال مكّي: الظاء مظهرة بلا اختلاف في ذلك بين القراء. وذكر غيره أنه روي عن اليزيدي وعن نصير وعن الكسائي إدغامها فيها وإذهاب صفتها، فتكون في اللفظ مثل «أوعدت» من الوعد. قال في الإقناع: وهو جائز، وذكر الأهوازي عن الجماعة عن نصير أيضا إدغامها وإبقاء صفتها وهو جائز حسن، ولكن أهل الأداء لم يأتوا فيه إلا بالإظهار، وكأنّهم عدلوا عن الإدغام لما فيه من اللبس. [اه. شارح نونية السخاوي] .
فإن قيل: لم أظهر القرّاء {أَوَعَظْتَ} [الشّعراء: الآية 136] وأدغموا نحو {أَحَطْتُ}
[النّمل: الآية 22] وكلاهما يجوز فيه الأمران؟ أجيب: بأن الطاء المهملة أقرب إلى التاء فإنهما من مخرج واحد فلذلك اختاروا إدغامها، وأيضا فالقراءة سنّة متّبعة ويقتدي فيها الخلف بالسّلف. ولذلك أشار السخاوي في نونيته فقال:
وكذا بيان الصاد نحو حرصتم ... والظاء في أوعظت للأعيان
إذ أظهروه وأدغموا فرّطت فاتّ ... بع في القرآن أئمة الأزمان
وفي بعض النسخ: