وحقيقة الإظهار: أن ينطق بالنون والتنوين على حدّهما، ثم ينطق بحروف الإظهار من غير فصل بينهما وبين حقيقتهما، فلا يسكت على النون ولا يقطعها عن حروف الإظهار. وتجويده أي الإظهار إذا نطقت به: أن تسكن النون ثم تلفظ بالحرف ولا
تقلقل النون بحركة من الحركات، ولا تسكنها بنقل ولا ميل إلى غنة، ويكون سكونها بلطف.
قال في التمهيد: ذكر بعض القراء في كتبهم أن الغنّة باقية فيهما عند إظهارهما قبل حروف الحلق. وذكر الشيخ الداني عن فارس بن أحمد في مصنف له أن الغنة ساقطة منهما إذا أظهرا قبل حروف الحلق، وهو مذهب النحاة، وبه صرّحوا في كتبهم، وبه قرأت على كل شيوخي ما عدا قراءة يزيد والمسيبي.
قال المرعشي: ويمكن أن يكون النزاع لفظيّا لأن من قال ببقائها أراد في الجملة عدم انفكاك أصل الغنة عن النون ولو تنوينا، ومن قال بسقوطها أراد عدم ظهورها. اه.
وقد تقدم معناه أوّل الباب. والإدغام يكون في ستة أحرف يجمعها حروف «يرملون» وهي تنقسم ثلاثة أقسام:
القسم الأول: أنهما أي النون الساكنة والتنوين يدغمان بغنة في النون والميم بإجماع القراء نحو {مِنْ نَذِيرٍ} [القصص: الآية 46] و {شَيْءٍ نُكُرٍ} [القمر: الآية 6] و {مِنْ مََاءٍ} [البقرة: الآية 164] و {عَذََابٌ مُقِيمٌ} [التّوبة: الآية 68] إلا ما ورد عن حمزة:
فإنه أظهر النون من هجاء (سين) عند (الميم) من {طسم} (1) [الآية 1] أول الشعراء والقصص. قال مكي في الرعاية: إنهما يدغمان في النون والميم مع إظهار الغنة في نفس الحرف الأول، فيكون ذلك إدغاما غير مستكمل التشديد لبقاء بعض الحرف غير مدغم وهو الغنة. أقول: هذا رأي مكي في الرعاية، وقال أبو شامة: وأما إدغامهما في النون والميم فهو إدغام محض لأن في كلّ من المدغم والمدغم فيه غنة، فإذا ذهبت إحداهما يعني غنة المدغم بالإدغام: بقيت الأخرى، وهذا مذهب الجمهور، فالتشديد مستكمل على مذهبهم. قال في الرعاية ما حاصله: إن النون الساكنة يلزم إدغامها في النون سواء كان في كلمة أو في كلمتين، وسكونها قد يكون أصليّا نحو {مِنْ نََارٍ}
[الأعراف: الآية 12] وقد يكون عارضا نحو {لََا تَأْمَنََّا} [يوسف: الآية 11] و {مََا مَكَّنِّي}
[الكهف: الآية 95] اه.
فإن قلت: النون من طرف اللسان وفوق الثنايا، والميم من بين الشفتين وبينهما مخارج، فلم ساغ الإدغام مع التباعد؟ أجيب: بأنه قد يحصل للمتباعد وجه يسوغ إدغامه فالوجه الذي قرّب بين النون والميم ونحوهما هو الغنّة التي اشتركا فيها، فصارا بذلك متقاربين [اه. لطائف] .
وفي شرح الميهي على تحفة الأطفال: وجه إدغامهما في النون: التماثل فهو من باب إدغام المثلين. وجه إدغامهما في الميم: التجانس أي الاشتراك في الغنة والجهر والانفتاح والاستفال، والكون بين الرخوة والشديدة. اه.