وبيّنن مقلقلا إن سكنا ... وإن يكن في الوقف كان أبينا
والحاصل أن القلقلة صفة لازمة لهذه الأحرف الخمسة، لكنها في الموقوف عليه أقوى منها في الساكن الذي لم يوقف عليه، وفي المتحرك قلقلة أيضا لكنها أقل فيه من الساكن الذي لم يوقف عليه لأن تعريف القلقلة باجتماع الشدة والجهر كما في المرعشي يشير إلى أن حروف القلقلة لا تنفك عن القلقلة عند تحركها، وإن لم تكن القلقلة عند تحركها ظاهرة، كما أن حرفي الغنّة وهما النون والميم لا يخلوان عن الغنة عند تحركهما وإن لم تظهر. فبذلك تبيّن أن مراتبها ثلاثة، وهذه القلقلة بعضها أشد من بعض، وأقواها القاف بالاتفاق لشدة ضغطه واستعلائه، ولذلك قال بعضهم: إن أصل صفة القلقلة لها، ثم وصفوا الأربعة الباقية تبعا لها. [اه مرعشي وابن غازي] . ثم اعلم أن بعضهم أضاف إلى أحرف القلقلة الخمسة الهمزة معلّلا ذلك بأنها قد اجتمعت فيها الشدّة والجهر كما هو شأن أحرف القلقلة، ولكن الجمهور أخرجوها من أحرف القلقلة، ولعل سبب ذلك ما في الرعاية أن الهمزة كالتهوّع أي التقيؤ وكالسّعلة، فجرت عادة العلماء بإخراجها بلطافة ورفق وعدم تكلف في ضغط مخرجها لئلا يظهر صوت يشبه التهوع والسّعلة. وقال المقدسي في شرحه على الجزرية: إنما أخرجها الجمهور من حروف القلقلة لما يدخلها من التخفيف حالة السكون، ففارقت أخواتها، ولما يعتريها من الإعلال. وقال المرعشي في رسالته: ولم يعدّ الكاف والتاء المثناة الفوقية من حروف القلقلة مع أن فيهما صوتا زائدا حدث عند انفتاح مخرجيهما لأن ذلك الصوت فيهما يلابس جري نفس، أي بسبب ضعف الاعتماد على المخرج فهو صوت همس ضعيف، ولذا عدّتا شديدتين مهموستين، فلو لم يلابس ذلك الصوت فيهما بجري نفس لكان قلقلة ولكان التاء دالا.
ثم اعلم أن انتفاء القلقلة إما بانتفاء صوت انفتاح المخرج بالكلية، وإما بانتفاء شدة الصوت وانفتاحه بأن يكون ذلك الصوت مقرونا بنفس جار كما في الكاف والتاء، وهي لازمة لحروف (قطب جدّ) ، وإحداثها في غيرها لحن، كما حذر في بعض الرسائل عن قلقلة الفاء واللام في (أفواجا وجعلنا) . والقطب بتثليث القاف، والضم أشهر، وهو في الأصل قطب الرحى، ويطلق ويراد به ما يكون عليه مدار الأمر كما يقال فلان قطب بني فلان أي سيدهم الذي يدور عليه أمرهم، والجدّ: البخت والعظمة. وفي ابن غازي:
الجدّ: ضد الهزل، وداله مشددة اه.
ومعناه لغة: ضد الخشونة. واصطلاحا: إخراج الحرف بعد كلفة على اللسان، وهو صفة لازمة للواو والياء التحتية الساكنتين المفتوح ما قبلهما، نحو: (خوف) ، و (بيت) ، فهما حرفا لين بلا مدّ، فلا مدّ عليهما وصلا، ويجوز مدّهما
وقفا إذا وقع بعدهما ساكن كخوف وبيت، ويكون وصف اللين فيهما أيضا عند مجانسة ما قبلهما لهما، ك (هود) و (شيث) ، وفي الألف ك (موسى) ، وتظهر فائدة ذلك عند لقائها الساكن بعدها بسبب الوقف أو الإدغام، فتجري الأوجه الثلاثة: المد، والتوسط، والقصر.