فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 259

اعلم أن المدّ المتصل: هو الذي اتصل سببه بشرطه ك {جََاءَ} [النساء: الآية 43، وغيرها] و {شََاءَ} [البقرة: الآية 20، وغيرها] و {وَجِيءَ} [الزمر: الآية 69] وغيرها و {سِيءَ}

[هود: الآية 77] وغيرها و {سُوءَ} [البقرة: الآية 49، وغيرها] و {قُرُوءٍ} [البقرة: الآية 228] و «نبيء» و {النَّسِيءُ} [التوبة: الآية 37] و «النبوءة» عند من همزها وشبه ذلك، وله محل اتفاق، ومحل اختلاف فمحل الاتفاق: هو أن القرّاء اتفقوا على اعتبار أثر الهمزة وهو زيادة المدّ المسمّى عندهم في الاصطلاح بالمدّ الفرعيّ، ومحلّ الاختلاف: هو تفاوتهم في مقدار تلك الزيادة على حسب مذاهبهم فيه فأطولهم مدّا: ورش وحمزة، وقدّر بثلاث ألفات، ثم عاصم بألفين وألفين ونصف، والشامي وعلي بألفين، وقالون وابن كثير وأبو عمرو بألفين وبألف ونصف، ثم إن هذه الألفات المذكورات قدر كل ألف منها حركتان عربيتان، وكان مشايخنا يقدّرون لنا ذلك تقريبا بحركات الأصابع أي قبضا أو بسطا، وذلك يكون بحالة متوسطة ليست بسرعة ولا بتأنّ. فاعلم ضبط ذلك لتكون على يقين في ضبط كل مرتبة. ومن قال بأن أطول المدّ خمس ألفات فعنده مقدار كلّ ألف حركة، فتكون الجملة ستّ حركات لأنه يريد غير ما فيه من المدّ الطبيعي، ومقداره

عنده حركة، وكذا من قال بأن مقدار التوسط ثلاث ألفات، ودونه ألفان: فإنه يريد غير ما فيه من المدّ الطبيعي ومقداره عنده حركة كما تقدم، فتنبه لذلك لئلا تختلف عليك الأقوال. [اه. ابن غازي مع بعض زيادة] . وإنما سمي هذا المدّ واجبا لأن جميع القرّاء أجمعوا على مدّه من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا ولا خلاف بينهم في مدّه قطعا، حتى قال إمام المتأخرين محرر الفن ابن الجزري رحمه الله تعالى: «تتبعت قصر المتصل فلم أجده في قراءة صحيحة ولا شاذة، بل رأيت النصّ بمدّه عن ابن مسعود رضي الله عنه» . وقد تقدّم ذكره أوّل الباب فالمدّ محل اتفاق، والزيادة محل اختلاف، وقد علما.

[اه. شرح القول المفيد، وشرح الشيخ الحجازي] .

قال الجعبري: ووجه المدّ أنّ حرف المدّ ضعيف خفيّ، والهمز قوي صعب، فزيد في المدّ تقوية للضعيف عند مجاورة القويّ. وقيل: ليتمكن من النطق بالهمزة على حقّها من شدّتها وجهرها، وقيل: ليستعان به على النطق بالهمزة، وليكون صونا لحرف المدّ عن أن يسقط عند الإسراع لخفائه وصعوبة الهمز. وأما وجه التفاوت في مراتب المد:

فلأجل مراعاة سنن القراءة.

تنبيه: قال في الإتحاف: إذا تغيّر سبب المدّ، جاز المدّ والقصر مراعاة للأصل ونظرا للّفظ، سواء كان السبب همزا أو سكونا، وسواء كان التغير بين بين أو بإبدال أو حذف أو نقل، والمدّ اختيار الداني وابن شريح والشاطبي والجعبري وغيرهم. والتحقيق عند صاحب النشر: التفصيل بين ما ذهب أثره كالتغير بالحذف. فالقصر نحو {هََؤُلََاءِ إِنْ} [البقرة: الآية 31] عند من يسقط أولى الهمزتين، وما بقي أثر يدل عليه، فالمد ترجيحا للموجود على المعدوم كقراءة قالون بتسهيل الهمزة المذكورة بين بين، ونص عليه في طيبته بقوله:

والمدّ أولى إن تغيّر السّبب ... وبقي الأثر أو فاقصر أحب

[اه. إتحاف] .

الفصل الثالث في بيان المد المنفصل وما فيه من المراتب للقرّاء السبعة

اعلم أن المدّ المنفصل هو الذي انفصل عن شرطه وهو أن يقع حرف المدّ آخر كلمة والهمز أوّل كلمة أخرى نحو: {بِمََا أُنْزِلَ} [البقرة: الآية 4] و {فِي أَنْفُسِكُمْ} [البقرة:

الآية 235]و {قُولُوا آمَنََّا} [البقرة: الآية 136] ونحو {عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ} [البقرة: الآية 6] عند من وصل الميم، و {لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} [البينة: الآية 8] {إِذََا زُلْزِلَتِ} [الزّلزلة: الآية 1]

بين السورتين، ونحو {اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ} [غافر: الآية 38] عند من أثبت الياء، وسواء كان حرف المد ثابتا رسما أم ساقطا منه ثابتا لفظا كما مثّلنا به. وتقدّم أنّ المدّ في هذا النوع يسمّى جائزا أي لاختلاف القراء فيه فابن كثير والسوسي يقصرانه ويمدانه، والباقون يمدّونه بلا خلاف، ولم يقل أحد من العلماء إن الذين يمدون من القرّاء هنا يمدّون قدرا واحدا مشبعا فالمنقول هنا عن القراء ليس إلا التفاوت في المدّ، فمن مدّ فمدّه متفاوت على قدر مراتبهم في التحقيق والترتيل والتوسط والحدر، كما تقدم بيان ذلك فأطولهم مدّا ورش وحمزة، وقدّر بثلاث ألفات، ثم عاصم بألفين وألفين ونصف، ثم ابن عامر والكسائي بألفين، ثم قالون والدوري بألف وبألف ونصف، ثم ابن كثير والسوسي بألف، وهذه المرتبة الأخيرة عارية عن المدّ الفرعي، وهي الخامسة الزائدة على المتصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت