إظهارها أي وجوبا عند أربعة عشر حرفا جمعها بعضهم في أربع كلمات وهي «ابغ حجك
وخف عقيمه» الألف أعني الهمزة، والباء الموحدة، والغين المعجمة، والحاء المهملة، والجيم، والكاف، والواو، والخاء المعجمة، والفاء، والعين المهملة، والقاف، والياء المثنّاة تحت، والميم، والهاء. وأسماء الحروف كافية عن الأمثلة، وتسمى هذه الحروف حروفا قمرية تشبيها لها بالقمر، واللام بالكوكب بجامع الظهور في كلّ، وسبب ظهورها عند هذه الأحرف تباعد المخرجين. الحالة الثانية: إدغامها أي وجوبا في الأحرف الباقية، وهي أربعة عشر حرفا، ذكرها الجمزوري في أوائل كلمات هذا البيت فقال:
طب ثم صل رحما تفز ضف ذا نعم ... دع سوء ظنّ زر شريفا للكرم
وهي: الطاء المهملة، والثاء المثلثة، والصاد المهملة، والراء، والتاء المثناة فوق، والضاد، والذال المعجمتان، والنون، والدال والسين المهملتان، والظاء المشالة، والزاي، والشين المعجمة، واللام، وأسماء الحروف كافية عن الأمثلة، وجمعها بعضهم أيضا على ترتيب الحروف فقال:
اللام للتعريف قد أدغمت ... في أحرف عشر وفي أربعة
التاء والثاء ومن دالها ... للظاء والنون ولام معه
وتسمى هذه الحروف حروفا شمسية تشبيها لها بالشمس واللام بالكوكب، بجامع خفاء كلّ عند الآخر. وسبب إدغامها في هذه الأحرف: تقارب المخرجين أي في هذه الأحرف: تقارب المخرجين أي في غير اللام، وفيها للتماثل اه. وأما إن كانت غير لام تعريف فيكون لها ثلاثة أحوال:
تدغم في مثلها وفي الراء وجوبا نحو {قُلْ لََا يَعْلَمُ} [النّمل: الآية 65] ، و {وَقُلْ لَهُمْ} [النساء: الآية 63] و {بَلْ لََا يَخََافُونَ} [المدّثر: الآية 53] ونحو {قُلْ رَبِّي} [الكهف: الآية 22] و {بَلْ رَبُّكُمْ} [الأنبياء: الآية 56] و {بَلْ رََانَ} [المطفّفين: الآية 14] ولذلك أشار ابن الجزري في مقدّمته فقال:
وأوّلي مثل وجنس إن سكن ... أدغم كقل ربّ وبل لّا وأبن
قال ابن غازي: فإن قيل: لم وجب إدغام أوّل المتماثلين والمتجانسين إذا سكن الأوّل منهما نحو {كَلََّا بَلْ لََا يَخََافُونَ} [المدّثر: الآية 53] ونحو {قُلْ رَبِّ إِمََّا تُرِيَنِّي}
[المؤمنون: الآية 93] ؟ أجيب: بأنه لما كان الحرف الثاني من المثال الأول وهو اللام من قوله: {بَلْ لََا} [المدّثر: الآية 53] متماثلا أدغم للخفة، ولمّا كان الثاني من المثال الثاني وهو الراء من قوله: {قُلْ رَبِّ} [المؤمنون: الآية 93] متقاربا عند الجمهور ومتجانسا عند الفرّاء ومن تابعه نزل منزلة المتماثل لاتفاق المخرجين، فازدحما في المخرج، فلا يطيق
اللسان بيان الأول منهما لعدم الحركة التي تنقل اللسان من موضع إلى آخر، فلذلك اتفق على إدغام كل ما سكن من أول المثالين والمتقاربين في الثاني. فتأمل. اه.