فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 259

وإذا سكنت وأتى بعدها حرف إطباق وجب التحفظ بلفظ الضاد لئلا يسبق اللسان إلى ما هو أخف عليه وهو الإدغام نحو قوله: {فَمَنِ اضْطُرَّ} [البقرة: الآية 173] و {ثُمَّ أَضْطَرُّهُ} [البقرة: الآية 126] و {اضْطُرِرْتُمْ} [الأنعام: الآية 119] وإذا أتى بعدها حرف من حروف المعجم فلا بد من المحافظة على بيانها وإلا بادر اللسان إلى ما هو أخف منها نحو قوله: {أَعْرَضْتُمْ} [الإسراء: الآية 67] و {أَفَضْتُمْ} [البقرة: الآية 198] و {فَقَبَضْتُ قَبْضَةً} [طه: الآية 96] و {وَاخْفِضْ جَنََاحَكَ} [الحجر: الآية 88، وغيرها] و {وَقَيَّضْنََا}

[فصلت: الآية 25] و {يَحِضْنَ} [الطّلاق: الآية 4] و {فَرَضْنََا} [الأحزاب: الآية 50] و {وَلْيَضْرِبْنَ} [النور: الآية 31] و {خَضِرًا} [الأنعام: الآية 99] و {نَضْرَةً} [الإنسان: الآية 11] و {وَلَوْلََا فَضْلُ اللََّهِ عَلَيْكَ} [النساء: الآية 113] وغيرها و {أَرْضُ اللََّهِ} [النّساء: الآية 97] و {مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا} [آل عمران: الآية 91] و {بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ} [المائدة: الآية 49] . وإذا تكررت الضاد فلا بد من بيان كل واحدة منهما لأن بيانها عند مثلها آكد من بيانها عند مقاربها، ولذا قال مكي رحمه الله تعالى: إذا تكررت يجب بيانها لوجود التكرر في حرف

قوي مطبق مستعل مستطيل وذلك نحو قوله: {يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصََارِهِنَّ} [النّور: الآية 31] و {وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ} [لقمان: الآية 19] [اه. تمهيد مع بعض زيادة] .

ولعسر النطق بهذه الكلمات وأمثالها نبّه السخاوي في نونيته على وجوب المحافظة على بيانها فقال:

وأبنه عند التاء نحو أفضتم ... والطاء نحو اضطرّ غير جبان

والجيم نحو اخفض جناحك مثله ... والنون نحو يحضن قسه وعان

والراء نحو ليضربن أو لام ف ... ضّل الله بين حيث يلتقيان

وبيان بعض ذنوبهم واغضض ... وأنقض ظهرك اعرفه تكن ذا شان

(وأما اللام) فقد تقدم الكلام على مخرجها ونسبتها، ولها ست صفات: الجهر، وبين الشدّة والرخاوة، والانفتاح، والاستفال، والإذلاق، والانحراف، وهي إلى الضعف أقرب، وقد جمع بعضهم ما لها من الصفات في بيت فقال:

للّام الاستفال مع وسط فتح ... جهر والانحراف والذلق وضح

فإذا نطقت بها فوفّها حقها من مخرجها وصفاتها، وبين ترقيقها، خصوصا إذا كان بعدها ألف نحو {لََا إِلََهَ إِلََّا أَنْتَ} [الأنبياء: الآية 87] . وإذا وقع بعدها لام مفخّمة أو حرف إطباق وجبت المحافظة على ترقيق اللام الأولى نحو {وَقََالَ اللََّهُ} [المائدة: الآية 12] و {رُسُلُ اللََّهِ} [الأنعام: الآية 124] و {عَلَى اللََّهِ} [البقرة: الآية 80] {وَلَا الضََّالِّينَ}

[الفاتحة: الآية 7] و {لَسَلَّطَهُمْ} [النّساء: الآية 90] و {وَلْيَتَلَطَّفْ} [الكهف: الآية 19] و {فَاخْتَلَطَ} [يونس: الآية 24] وكذا إذا وقعت اللام بعد حرف مفخم نحو {وَبَطَلَ مََا كََانُوا} [الأعراف: الآية 118] و {فَصَلَتِ الْعِيرُ} [يوسف: الآية 94] و {مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر:

الآية 5]ولا خلاف بين القرّاء فيما ذكرناه من ترقيقها سواء تحركت أو سكنت، إلا ما ورد عن ورش من طريق الأزرق كما سيأتي بيانه في محله. وإذا تكررت اللام فلا بد من بيان كل واحدة منهما لصعوبة اللفظ بالمكرر على اللسان نحو {وَلْيُمْلِلِ الَّذِي} [البقرة: الآية 282] و {قُلِ اللََّهُمَّ} [آل عمران: الآية 26] و {قُلِ اللََّهُ} [الجاثية: الآية 26] و {إِلَّا اللََّهَ}

[البقرة: الآية 83] و {قُلْ لِلَّذِينَ} [آل عمران: الآية 12] وشبه ذلك. هذا ما يتعلق بحكم اللام المتحركة.

وأما حكمها إذا سكنت: فإنها تارة تكون لام تعريف، وتارة تكون غيرها، فإن كانت لام تعريف كان لها عند حروف المعجم أي الثمانية والعشرين حالتان: الأولى:

إظهارها أي وجوبا عند أربعة عشر حرفا جمعها بعضهم في أربع كلمات وهي «ابغ حجك

وخف عقيمه» الألف أعني الهمزة، والباء الموحدة، والغين المعجمة، والحاء المهملة، والجيم، والكاف، والواو، والخاء المعجمة، والفاء، والعين المهملة، والقاف، والياء المثنّاة تحت، والميم، والهاء. وأسماء الحروف كافية عن الأمثلة، وتسمى هذه الحروف حروفا قمرية تشبيها لها بالقمر، واللام بالكوكب بجامع الظهور في كلّ، وسبب ظهورها عند هذه الأحرف تباعد المخرجين. الحالة الثانية: إدغامها أي وجوبا في الأحرف الباقية، وهي أربعة عشر حرفا، ذكرها الجمزوري في أوائل كلمات هذا البيت فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت