فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 259

«ليس في سنة رسول الله صلّى الله عليه وسلم إلا الأمر باتّباعها. ومن علامات محبة المؤمن لرسول الله صلّى الله عليه وسلم الاقتداء به في الأخلاق والأفعال والحركات والسكنات، والأكل والشرب من الحلال، وغير ذلك» . [اه. من خزينة الأسرار] .

الخاتمة في بيان ما ورد من الأحاديث والآثار في فضل القرآن العظيم، وفضل قراءته، وفضل أهله، وفضل تعلّمه وتعليمه، وآداب كلّ من المعلم والمتعلم

اعلم أن الله تبارك وتعالى جعل كتابه للأدواء شفاء ولصداء القلوب جلاء، وأن خير القلوب قلب واع له، وخير الألسنة لسان يتلوه، وخير البيوت بيت يكون فيه، وأنه أعظم الكتب المنزّلة فهو النور المبين الذي لا يشبهه نور، والبرهان المستبين الذي تشتفي به النفوس وتنشرح به الصدور، لا شيء أفصح من بلاغته، ولا أرجح من فصاحته، ولا أكثر من إفادته، ولا ألذّ من تلاوته، فمن تمسك به فقد نهج منهج الصواب، ومن ضلّ عنه فقد خاب وخسر وطرد عن الباب.

قال في الإحياء: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «القرآن فيه خبر من قبلكم، ونبأ من بعدكم وحكم ما بينكم» وفي ابن غازي: قال صلّى الله عليه وسلم: «القرآن أفضل من كل شيء دون الله، وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله عزّ وجلّ على خلقه فمن وقّر القرآن فقد وقّر الله، ومن لم يوقّر القرآن فقد استخفّ بحقّ الله، وحرمة القرآن عند الله كحرمة الوالد على ولده» . أخرجه الترمذي الحكيم مرسلا، والحاكم في تاريخه موصولا. وقال صلّى الله عليه وسلم:

«القرآن شافع مشفّع وصادق مصدّق من لم يشفع له القرآن يوم القيامة كبّه الله في النار على وجهه» ، وفي رواية: «من شفع له القرآن يوم القيامة نجا لأن شفاعته مانعة من الدخول في العذاب، وشفاعة غيره مخرجة له من بعد وقوعه» ، وقال صلّى الله عليه وسلم: «من لم يشتف بالقرآن لا شفاه الله» وروي عنه صلّى الله عليه وسلم أنه قال: «إنّ القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد» قيل: يا رسول الله وما جلاؤها؟ قال: «قراءة القرآن وذكر الموت» . وقال صلّى الله عليه وسلم:

«من أعطي القرآن وظنّ أن أحدا أعطي أكثر منه فقد استصغر ما عظّمه الله وعظّم ما صغّره الله» اه.

قال ابن غازي: والمراد بقوله: «ما عظّمه الله» هو القرآن قال الله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنََاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثََانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} (87) [الحجر: الآية 87] ، والمراد بقوله: «وعظّم ما صغّره الله» يعني الدنيا. قال صلّى الله عليه وسلم: «لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء» وقال صلّى الله عليه وسلم: «القرآن غنى لا فقر معه ولا غنى دونه» . قال ابن

غازي: والمراد «بالغنى» في الحديث غنى النفس بأن تصير نفس القارئ غنية عمّا في أيدي الناس من الدنيا الحقيرة لما يرى عنده من عظم القرآن وعظم الثواب المرتّب له على قراءته، وأعظم من ذلك مناجاته لخالقه. وقال الفضيل بن عياض: حامل القرآن حامل راية الإسلام، لا ينبغي أن يلهو مع من يلهو، ولا أن يسهو مع من يسهو، ولا أن يلغو مع من يلغو تعظيما لحق القرآن. وقال صلّى الله عليه وسلم: «أشراف أمتي حملة القرآن وأصحاب الليل» ، وقال صلّى الله عليه وسلم: «أفضل عبادة أمتي قراءة القرآن» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت