فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 259

قال ابن غازي: والمراد بقوله: «ما عظّمه الله» هو القرآن قال الله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنََاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثََانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} (87) [الحجر: الآية 87] ، والمراد بقوله: «وعظّم ما صغّره الله» يعني الدنيا. قال صلّى الله عليه وسلم: «لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء» وقال صلّى الله عليه وسلم: «القرآن غنى لا فقر معه ولا غنى دونه» . قال ابن

غازي: والمراد «بالغنى» في الحديث غنى النفس بأن تصير نفس القارئ غنية عمّا في أيدي الناس من الدنيا الحقيرة لما يرى عنده من عظم القرآن وعظم الثواب المرتّب له على قراءته، وأعظم من ذلك مناجاته لخالقه. وقال الفضيل بن عياض: حامل القرآن حامل راية الإسلام، لا ينبغي أن يلهو مع من يلهو، ولا أن يسهو مع من يسهو، ولا أن يلغو مع من يلغو تعظيما لحق القرآن. وقال صلّى الله عليه وسلم: «أشراف أمتي حملة القرآن وأصحاب الليل» ، وقال صلّى الله عليه وسلم: «أفضل عبادة أمتي قراءة القرآن» .

وفي بستان العارفين: روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم أنه قال:

«عرضت عليّ أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الإنسان من المسجد، فلم أر خيرا أعظم من قراءة القرآن. وعرضت عليّ ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من آية أو سورة أوتيها الرجل فنسيها» اه.

وأخرج مسلم عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول:

«اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه» وأخرج البيهقي عن أنس رضي الله عنه عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم أنه قال: «نوّروا منازلكم بالصلاة وتلاوة القرآن» وعن أبي هريرة أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: «يجيء صاحب القرآن يوم القيامة فيقول القرآن: يا ربّ حلّه، فيلبس تاج الكرامة. ثم يقول: يا ربّ زده، فيلبس حلّة الكرامة. ثم يقول: يا ربّ ارض عنه، فيرضى عنه، فيقال له: اقرأ وارق، ويزداد بكل آية حسنة» رواه الترمذي وحسّنه وابن خزيمة والحاكم وقال: صحيح الإسناد. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «يقال لصاحب القرآن اقرأ وارق ورتّل كما كنت ترتل في الدنيا فإنّ منزلتك عند آخر آية تقرؤها» رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة وابن حبان في صحيحه. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

وسئل ابن حجر عن حديث: «يقال لصاحب القرآن: «اقرأ وارق الخ» من المخصوص بهذه الفضيلة؟ هل هو من يحفظ القرآن في الدنيا عن ظهر قلب ومات كذلك؟ أم يستوي فيه هو ومن يقرأ في المصحف؟ فأجاب بقوله: الخبر المذكور خاصّ بمن يحفظه عن ظهر قلب لا من يقرأ في المصحف لأن مجرد القراءة في الخط لا يختلف الناس فيها ولا يتفاوتون قلة وكثرة، وإنما الذي يتفاوتون فيه هو الحفظ لا يختلف الناس فيها ولا يتفاوتون قلة وكثرة، وإنما الذي يتفاوتون فيه هو الحفظ عن ظهر قلب، فلهذا تتفاوت منازلهم في الجنة بحسب تفاوت حفظهم، ومما يؤيد ذلك أنّ حفظ القرآن عن ظهر قلب فرض كفاية على الأمة، ومجرد القراءة في المصحف من غير حفظ لا يسقط بها الطلب فليس لها كثير فضل كفضل الحفظ، فتعيّن أنه أعني الحفظ عن ظهر قلب هو المراد في الخبر، وهذا ظاهر من لفظ الخبر بأدنى تأمل. اه.

وقال صلّى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه: «يا معاذ إن أردت عيش السعداء، وميتة الشهداء، والنجاة يوم الحشر، والأمن يوم الخوف، والنور يوم الظلمات، والظلّ يوم الحرور، والريّ يوم العطش، والوزن يوم الخفة، والهدي يوم الضلال، فادرس القرآن فإنه ذكر الرحمن، وحرز من الشيطان، ورجحان في الميزان» أخرجه الديلمي [اه. ابن غازي] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت