ويخرج منه الباء الموحدة، فالميم، فالواو، إلا أن الواو بانفتاحهما، والباء والميم بانطباقهما، وانطباقهما مع الباء أقوى من انطباقهما مع الميم، والمراد بالواو هنا غير المدية، قال المرعشي: المراد من انفتاحهما في الواو انفتاحهما قليلا، وإلا فهما ينضمان في الواو ولكن لا يصل
انضمامهما إلى حد الانطباق، وانضمامهما في الواو المديّة أقل من انضمامهما في الواو الغير المديّة، ولعل وجه الترتيب هنا أن لكل من الشفتين طرفين: طرف يلي داخل الفم، والآخر يلي البشرة فالمنطبق في الباء طرفا الشفتين اللذان يليان داخل الفم، والمنضم في الواو طرفاهما اللذان يليان البشرة، والمنطبق في الميم وسطهما، فآخر المخارج ما يلي البشرة من الشفتين، وهذه الحروف الأربعة أعني الفاء والباء والواو والميم تسمى شفهية وشفوية لخروجها من الشفة، وإن كان بمشاركة غيرها في البعض. اه.
ويخرج منه أحرف الغنة وهي النون الساكنة والتنوين حالة إدغامهما بغنّة أو إخفائهما، والنون والميم المشدّدتان، والميم إذا أدغمت في مثلها أو أخفيت عند الباء فإنهما أي النون والميم يتحولان في تلك الأحوال عن مخرجهما الأصلي الذي هو رأس اللسان في الأول وما بين الشفتين في الثاني إلى الخيشوم، كما يتحول بعض حروف المد عن مخرجه الأصلي إلى الجوف، ولا ينافي ذلك ما مرّ من أن النون من طرف اللسان والميم من الشفتين لأن المراد بهما ثمّ المتحركتان أو الساكنتان حالة الإظهار، والمراد بهما هنا الساكنتان حالة الإخفاء والإدغام بغنة. لا يقال: لا بد من عمل اللسان في النون، وعمل الشفتين في الميم مطلقا حتى في حالة الإخفاء والإدغام بغنة، وكذا الخيشوم عمل حتى في حالة التحريك والإظهار، فلم هذا التخصيص؟ لأنهم نظروا للأغلب فحكموا له بأنه المخرج، فلما كان الأغلب في حالة إخفائهما أو إدغامهما بغنة عمل الخيشوم، جعلوه مخرجهما حينئذ، وإن عمل اللسان والشفتان أيضا، ولما كان الأغلب في حالة التحريك والإظهار عمل اللسان والشفتين: جعلوهما المخرج وإن عمل الخيشوم حينئذ أيضا. [أفاد ذلك بعضهم عن العلامة الشبراملسي مع بعض زيادة. اه.] واستحسن ذلك في شرح القول المفيد بقوله:
إن عبارة شيخنا المصنّف القائل بأن الخيشوم هو مخرج النون والميم المخفاتين أحسن من قول بعضهم إن الخيشوم مخرج الغنة لأن الغنة صوت في الخيشوم، وهو صفة من صفات النون ولو تنوينا والميم الساكنتين حالة الإخفاء أو ما في حكمه من القلب والإدغام بغنة، واللائق بالصفات ذكرها في محلها لا في المخارج. اه. ومثل ذلك قال الملا علي في شرحه عند قول ابن الجزري:
وغنة مخرجها الخيشوم بعد أن أقام الدليل على أن الغنة مخرجها الخيشوم بأن الشخص لو أمسك أنفه لم يمكن خروجها: ثم الغنة من الصفات لأنها صوت أغنّ لا عمل للسان فيه، فكان
اللائق ذكرها مع الصفات لا مع مخرج الذوات. ومثلهما ابن الناظم حيث قال: «والغنة صفة النون ولو تنوينا والميم المدغمتين والمخفاتين» ، فكان ينبغي أن يذكر هنا عوضا عنها مخرج النون المخفاة فإن مخرجها من الخيشوم وهي حرف بخلاف الغنة اه. وإن أجيب عن عبارة ابن الجزري بأن فيها حذفا والتقدير «وغنة مخرج محلّها الخيشوم» أو بأنه جرى على أن الغنة هي النون المخفاة فلم تخرج إذن عن الحرفية اه. وفي المرعشي: إن قلت: ما الفرق بين النون المخفاة وبين الغنة؟ قلت: