فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 259

والثاني لا يعرفه إلا مهرة القرّاء كتكرير الراءات، وتطنين النونات، وتغليظ اللامات، وتشويبها الغنة، وترعيد الصوت بالمدود والغنات، وترقيق الراءات في غير محل الترقيق. وهذا القسم لا يتصور أن يكون فرض عين، بل هو مستحب يحسن النطق به حال الأداء [اه. شرح الملا علي] .

وقال البركوي في شرحه على الدر اليتيم: تحرم هذه التغييرات جميعها لأنها وإن كانت لا تخل بالمعنى، لكنها تخل باللفظ لفساد رونقه وذهاب حسنه وطلاوته. اه.

قال في شرح القول المفيد: اعلم أن الواجب في علم التجويد ينقسم إلى واجب شرعي وهو ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه، أو صناعي وهو ما يحسن فعله ويقبح تركه ويعزّر على تركه التعزير اللائق به عند أهل تلك الصناعة. فالشرعي: ما يحفظ الحروف من تغيير المبنى وإفساد المعنى، فيأثم تاركه. والصناعي: ما ذكره العلماء في كتب التجويد كالإدغام والإخفاء والإقلاب والترقيق والتفخيم فلا يأثم تاركه على اختيار المتأخرين.

وأما المتقدمون فاختاروا وجوب الجميع شرعا، وهذا هو الموافق لما قاله العلّامة ناصر الدين الطبلاوي، حيث سئل: هل يجب إدغام النون الساكنة والتنوين عند حروف الإدغام، وإظهارهما عند حروف الإظهار، وإخفاؤهما عند حروف الإخفاء، وقبلهما عند حروف الإقلاب أم لا؟ وإذا كان واجبا فهل يجب على مؤدّب الأطفال تعليمهم ذلك؟ وهل المدّ اللازم والمتصل كذلك؟ وإذا قلتم بالوجوب في جميع ذلك فهل هو شرعيّ يثاب فاعله ويأثم تاركه ويكون تركه لحنا؟ أو صناعيّ فلا ثواب لفاعله ولا إثم على تاركه ولا يكون تركه لحنا؟ وماذا يترتب على تارك ذلك؟

وإذا أنكر شخص وجوبه فهل هو مصيب أو مخطئ؟ وماذا يترتب عليه في إنكار ذلك؟ أفتونا أثابكم الله!! فأجاب بقوله: الحمد لله الهادي للصواب، نقول بالوجوب في جميع ذلك من أحكام النون والتنوين والمدّ اللازم والمتصل، ولم يرد عن أحد من الأئمة أنه خالف فيه، وإنما تفاوتت مراتبهم في المد المتصل مع اتفاقهم على أنه لا يجوز قصره كقصر المنفصل في وجه من الوجوه، وقد أجمعت الفقهاء والأصوليون على أنه لا تجوز القراءة بالشاذ مع وروده في الجملة فما بالك بقراءة ما لم يرد أصلا! وقد نصّت الفقهاء على أنه إذا ترك شدّة من الفاتحة كشدّة (الرحمن) منها بأن جزم اللام وأتى بها ظاهرة فلا تصح صلاته، ويلزم من عدم الصحة التحريم لأن كلّ ما أبطل الصلاة حرم تعاطيه، ولا

عكس، وقد قال ابن الجزري في التمهيد: «ما قرئ به وكان متواترا فجائز وإن اختلف لفظه، وما كان شاذا فحرام تعاطيه، وما خالف ذلك فكذلك، ويكفّر متعمّده، فإذا تقرر ذلك فترك ما ذكر ممتنع بالشرع، وليس للقياس فيه مدخل، بل هو محض اتباع. وقد قال العلّامة ابن الجزري:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت