فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 259

فأوّل علم الذّكر إتقان حفظه ... ومعرفة باللحن من فيك إذ يجري

فكن عارفا باللحن كيما تزيله ... وما للذي لا يعرف اللحن من عذر

فإذا تحلّى القارئ بالوصفين، وبرئ من اللحنين، عدّ من أولي الإتقان، ونظم في سلك أهل القرآن. ثم إن اللحن يأتي في لغة العرب على معان، والمراد به هاهنا الخطأ والميل عن الصواب، وهو نوعان: جليّ، وخفيّ، ولكل واحد منهما حدّ يخصه وحقيقة يمتاز بها عن صاحبه.

فأما الجلي: فهو خطأ يطرأ على الألفاظ فيخلّ بالعرف أعني عرف القراءة، سواء أخلّ بالمعنى أم لم يخل، وإنما سمي جليّا لأنه يخل إخلالا ظاهرا يشترك في معرفته علماء القراءة وغيرهم، وهو يكون في المبنى أو الحركة أو السكون، والمراد من المبنى: حروف الكلمة، ومن الخطأ فيه تبديل حرف بآخر كتبديل الطاء دالا بترك إطباقها واستعلائها، أو تاء بتركهما، وبإعطائها همسا. والمراد من الحركة: ما يعمّ حركة الأول والوسط والآخر، ومن الخطأ فيه تبديل حركة بأخرى أو بالسكون، سواء تغيّر المعنى بالخطإ فيها كضم التاء أو كسرها في {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: الآية 7] وكفتح التاء وكسرها في قوله: {مََا قُلْتُ لَهُمْ} [المائدة: الآية 117] ، أو لم يتغير كرفع الهاء أو نصبها في قوله: {الْحَمْدُ لِلََّهِ} [الفاتحة: الآية 2] . والمراد من السكون ما يعمّ سكون الوسط والآخر، ومن الخطأ فيه تبديله بالحركة سواء تغير المعنى بالخطإ فيه كفتح الميم في قوله: {وَلََا حَرَّمْنََا مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: الآية 148] ، أو لم يتغير كضم الدال في قوله: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} (3) [الإخلاص: الآية 3] ، وهذا النوع لا شك أنه حرام بالإجماع سواء أوهم خلل المعنى أو اقتضى تغيير الإعراب [اه. مرعشي وملا علي] .

وأما اللحن الخفي فهو خطأ يطرأ على اللفظ فيخل بالعرف ولا يخل بالمعنى، وإنما سمّي خفيّا لأنه يختص بمعرفته علماء القراءة وأهل الأداء، وهو يكون في صفات الحروف، كذا أطلق، لكن ينبغي أن يقيّد الخطأ بما لا يؤدي إلى تبديل حرف بآخر كترك الإدغام، وأما إذا أدّى إليه كترك إطباق الطاء واستعلائه فهو من اللحن الجلي.

ثم اعلم أن اللحن الخفي ينقسم إلى قسمين:

أحدهما لا يعرفه إلا علماء القراءة: كترك الإخفاء والقلب والإظهار والإدغام والغنة، وكترقيق المفخّم، وعكسه، ومدّ المقصور، وقصر المدود، وكالوقف بالحركات كوامل، وتشديد المخفّف، وتخفيف المشدّد، وهذا القسم لا شك في أنه ليس بفرض عين يترتب عليه العقاب الشديد، وإنما فيه خوف العقاب والتهديد. [اه. مرعشي وملا علي] .

والثاني لا يعرفه إلا مهرة القرّاء كتكرير الراءات، وتطنين النونات، وتغليظ اللامات، وتشويبها الغنة، وترعيد الصوت بالمدود والغنات، وترقيق الراءات في غير محل الترقيق. وهذا القسم لا يتصور أن يكون فرض عين، بل هو مستحب يحسن النطق به حال الأداء [اه. شرح الملا علي] .

وقال البركوي في شرحه على الدر اليتيم: تحرم هذه التغييرات جميعها لأنها وإن كانت لا تخل بالمعنى، لكنها تخل باللفظ لفساد رونقه وذهاب حسنه وطلاوته. اه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت