ثم اعلم أن الساكن الحاجز بين الكسر والراء إذا كان صادا نحو {ادْخُلُوا مِصْرَ}
[يوسف: الآية 99] أو طاء في قوله: {عَيْنَ الْقِطْرِ} [سبأ: الآية 12] فقد اختلف في ذلك أهل الأداء فمن اعتدّ بحرف الاستعلاء فخّم الراء، ومن لم يعتدّ به رقّقها، لكن ابن الجزري اختار في {مِصْرَ} [الزخرف: الآية 51] التفخيم، وفي {الْقِطْرِ} [سبأ: الآية 12]
الترقيق نظرا فيهما لحال الوصل، وعملا بالأصل يعني أن الراء في {مِصْرَ} [الزّخرف:
الآية 51]مفتوح مفخم في الوصل، وفي {الْقِطْرِ} [سبأ: الآية 12] مكسور مرقّق، وهذا هو المعوّل عليه. وقد نظم ذلك شيخنا الشيخ محمد المتولي فقال:
واختير أن يوقف مثل الوصل ... في راء مصر القطر يا ذا الفضل
وإن أردت أن تقف على قوله: {أَنْ أَسْرِ} [طه: الآية 77، وغيرها] بالسكون في قراءة من وصل وكسر النون فإنّ الراء ترقق، أما على القول بأن الوقف عارض فظاهر، وأما على القول الآخر فإن الراء قد اكتنفتها كسرتان، وإن زالت الثانية وقفا:
فإن الكسرة قبلها توجب الترقيق. فإن قيل: إن الكسر عارض فتفخّم مثل {أَمِ ارْتََابُوا} [النّور: الآية 50] فالجواب أن يقال: كما أن الكسر عارض فالسكون عارض، ولا أولوية لأحدهما، فيلغيان معا، ويرجع إلى كونها في الأصل مكسورة، فترقّق على أصلها، وأما في قراءة الباقين وكذا {فَأَسْرِ} [هود: الآية 81] في قراءة من قطع أو وصل فمن لم يعتدّ بالعارض رقّق أيضا، ومن اعتدّ به احتمل عنده التفخيم للعروض، واحتمل الترقيق فرقا بين كسرة الإعراب وكسرة البناء لأن أصل (أسر) أسري بياء حذفت لبناء الفعل فيبقى الترقيق دلالة على الأصل، وفرقا بين ما أصله الترقيق وما عرض له، فإذا وقف على قوله: (أن) للاختبار وأراد الابتداء بقوله:
(أسر) على قراءة من وصل: فإنه يبتدئ بكسر الهمزة، وقد أشار إلى بيان ذلك صاحب كنز المعاني فقال:
وفاسر أن اسر الوصل أصل دنا وقف ... بترقيق راء في أن اسر لمن خلا
كذا رجّح الباقون فيه، وكلّهم ... يرجّحه في فاسر قطعا وموصلا
وهمزة اسر اكسر لدى البدء إن تقف ... على أن لدى أصل دنا وقف الابتلا
اعلم أن تغليظ اللام على قسمين: متفق عليه، ومختلف فيه.
فالمتفق عليه: تغليظها من اسم الله تعالى، وإن زيد عليه الميم بعد فتحة أو ضمة نحو {قََالَ اللََّهُ} [آل عمران: الآية 55] و {شَهِدَ اللََّهُ} [آل عمران: الآية 18] و «يقول الله» و {رُسُلُ اللََّهِ} [الأنعام: الآية 124] و {قََالُوا اللََّهُمَّ} [الأنفال: الآية 32] قصدا لتعظيم هذا الاسم الأعظم ولأن موجب الترقيق معدوم، والفتحة والضمة يستعليان في الحنك، والاستعلاء خفيف، فإن كان قبلها كسرة محضة فلا خلاف في ترقيقها سواء كانت الكسرة
متصلة في الرسم أو منفصلة، عارضة أو لازمة، نحو {لِلََّهِ} [الفاتحة: الآية 2] و {بِاللََّهِ}
[البقرة: الآية 8] و {أَفِي اللََّهِ} [إبراهيم: الآية 10] و {بِسْمِ اللََّهِ} [الفاتحة: الآية 1] و {قُلِ اللََّهُمَّ} [آل عمران: الآية 26] ونحو {مََا يَفْتَحِ اللََّهُ} [فاطر: الآية 2] و {أَحَدٌ (1) اللََّهُ}
[الإخلاص الآيتان: 1، 2] وإنما رققت بعد الكسرة كراهة التصعّد بعد التسفّل واستثقالا له.