الراء في حال تفخيمها، ولام التغليظ. قال المرعشي نقلا عن التمهيد: لأن اللام والراء المفخمتين يشبهان الحروف المستعلية. وقال المرعشي أيضا: الظاهر أنهما في حالتي تفخيمهما من الحروف المستعلية، وهي تنقسم في التفخيم إلى ثلاثة أقسام: أعلى، وأوسط، وأدنى فأعلاها اللام المفخمة. وأوسطها: حروف الإطباق، وهي في التفخيم على ثلاثة أقسام أيضا، وسيأتي بيانها. وأدناها: بقية الحروف. قال المرعشي: ولما كانت الطاء المهملة أقوى في الإطباق من أخواتها، كان تفخيمها أزيد من تفخيم أخواتها كما في الرعاية والتمهيد. ولما كانت الصاد والضاد متوسطتين في الإطباق كما عرفت، كانتا متوسطتين في التفخيم أيضا. ولما كانت الظاء المعجمة أضعف حروف الإطباق، في
الإطباق كان تفخيمها أقلّ من تفخيم أخواتها. وبالجملة فإنّ قدر التفخيم على قدر الاستعلاء والإطباق فالطاء المهملة أفخم الحروف، ولما كانت القاف أبلغ في الاستعلاء من الخاء والغين المعجمتين كما عرفت، كانت أفخم منهما، لكن لا يبلغ تفخيمها إلى مرتبة حروف الإطباق فالمجوّد الماهر يفرّق بين تفخيمي القاف والصاد في قوله: {وَعَلَى اللََّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ} [النّحل: الآية 9] وشبهه اه.
وفيه خمسة فصول وتتمة.
اعلم أن الإدغام معناه لغة الإدخال، يقال: أدغمت اللجام في فم الفرس إذا أدخلته فيه، وأدغمت الميت في اللحد إذا جعلته فيه. واصطلاحا: خلط الحرفين المتماثلين أو المتقاربين أو المتجانسين فيصيران حرفا واحدا مشددا، ويرتفع اللسان عند النطق بهما ارتفاعة واحدة.
وكيفية الإدغام: أن تجعل الحرف الذي يراد إدغامه مثل المدغم فيه، فتجعل اللام في نحو {وَالشَّمْسَ} [الأنعام: الآية 96] شينا، وفي نحو {النََّارَ} [البقرة: الآية 24] نونا، والنون في {مَنْ يُؤْمِنُ} [التّوبة: الآية 99] ياء، وفي {مِنْ وََاقٍ} [الرّعد: الآية 34] واوا، فإذا حصل المثلان وجب إدغام الأوّل في الثاني حكما إجماعيا.
وفائدته: تخفيف اللفظ لثقل عود اللسان إلى المخرج الأوّل، أو مقاربه، فاختار العرب الإدغام طلبا للخفة لأن النطق بذلك أسهل من الإظهار كما يشهد به الحسّ والمشاهدة، ولذلك شبّه النحاة الإظهار بمشي المقيّد لأن الإنسان إذا نطق بحرف وعاد إلى مثله أو إلى مقاربه يكون كالراجع إلى حيث فارق أو إلى قريب من حيث فارق.
وشروطه اثنان: شرط للمدغم: وهو أن يلاقي المدغم فيه خطّا سواء التقيا لفظا أم لا ليدخل نحو {إِنَّهُ هُوَ} [البقرة: الآية 37] فلا تمنع الصلة التي هي الواو الملفوظ بها في {إِنَّهُ هُوَ} [البقرة: الآية 37] ويخرج نحو {أَنَا نَذِيرٌ} [العنكبوت: الآية 50] لوجود الألف خطّا وإن لم يكن يلفظ به. والشرط الثاني في المدغم فيه: وهو كونه أكثر من حرف إن كان من كلمة فيدخل نحو {خَلَقَكُمْ} [البقرة: الآية 21] ، ويخرج نحو {نَرْزُقُكَ}
[طه: الآية 132] و {خَلَقَكَ} [الانفطار: الآية 7] .
وأما أسبابه فثلاثة: أحدها: التماثل وهو أن يتحدد الحرفان مخرجا وصفة كالباءين والميمين نحو قوله: {نُصِيبُ بِرَحْمَتِنََا} [يوسف: الآية 56] و {وَيََا قَوْمِ مََا لِي} [غافر: الآية 41] و {اذْهَبْ بِكِتََابِي} [النّمل: الآية 28] و {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} [البقرة: الآية 10] .