فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 259

وذكر محمد بن إسحاق أنه ختم عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم أكثر من ثلاثة عشر ألف ختمة،

وضحّى عنه مثل ذلك. واستحب بعضهم أن يختم الدعاء بقوله تعالى: {سُبْحََانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمََّا يَصِفُونَ (180) وَسَلََامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ الْعََالَمِينَ} (182) [الصافات:

الآيات 182180]وصلّى الله على سيدنا محمد عبدك ونبيك ورسولك النبيّ الأمّيّ وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما بقدر عظمة ذاتك في كل وقت وحين إلى يوم الدين آمين.

.اعلم أن طلب حفظ القرآن العزيز والاجتهاد في تحرير النطق بلفظه، والبحث عن مخارج حروفه ومعاني صفاتها، والرغبة في تحسين الصوت به ونحو ذلك وإن كان مطلوبا حسنا لكن فوقه ما هو أهمّ منه وأولى وأتمّ وهو فهم معانيه، والتفكّر فيه، والعمل بمقتضاه، والوقوف عند حدوده، والتأدّب بآدابه، وقد روي في فضائل القرآن لأبي عبيد القاسم بن سلام عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة في قوله تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ الْكِتََابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلََاوَتِهِ} [البقرة: الآية 121] الآية، قال: يتبعونه حقّ اتّباعه. وقال الغزالي: تلاوة القرآن حقّ تلاوته أن يشترك فيه اللسان والعقل والقلب فحظّ اللسان:

تصحيح الحروف، وحظّ العقل: تفسير المعاني، وحظّ القلب: الاتعاظ والتأثر والانزجار والائتمار فاللسان يرتّل، والعقل ينزجر، والقلب يتّعظ، اه. وفي الجامع الكبير للسيوطي رحمه الله من حديث أبيّ بن كعب رضي الله عنه: أن النبيّ صلّى الله عليه وسلم صلّى بالناس فقرأ عليهم سورة فأغفل منها آية فسألهم: «هل تركت منها شيئا» ؟ فسكتوا. فقال: ما بال أقوام يقرأ عليهم كتاب الله لا يدرون ما قرئ عليهم فيه ولا ما ترك!! هكذا كانت بنو إسرائيل: خرجت خشية الله من قلوبهم، فغابت قلوبهم وشهدت أبدانهم، ألا وإن الله عزّ وجلّ لا يقبل من أحد عملا حتى يشهد بقلبه ما شهد ببدنه» [اه. إتحاف] .

وفي الدر النظيم: «يجب على القارئ أن يخلص في قراءته، وأن يريد بها وجه الله تعالى، وأن لا يقصد بها توصلا إلى شيء سوى ذلك» .

وقال في الإتقان: ويكره اتخاذ القرآن معيشة لما رواه عمران بن حصين مرفوعا:

«من قرأ القرآن فليسأل الله به فإنه سيأتي قوم يقرءون القرآن يسألون به الناس» . وأن يستحضر في ذهنه أنه يناجي ربّه ويتلو كتابه فيقرأ على حالة من يرى الله تعالى فإن لم يكن يراه فإنّ الله سبحانه وتعالى يراه، ثم إذا أراد القراءة نظّف فاه بالخلال ثم بالسواك لقوله صلّى الله عليه وسلم: «إن أفواهكم طرق القرآن فطيّبوها بالسواك» ويقول عند الاستياك: «اللهمّ بارك

لي فيه يا أرحم الرّاحمين» ويمرّ السواك على أطراف أسنانه وكراسي أضراسه وسقف حلقه إمرارا لطيفا. أمّا متنجّس الفم: فتكره له القراءة، وقيل: تحرم كمسّ المصحف باليد النجسة. ويسنّ أن يكون متطهرا متطيّبا بماء ورد ونحوه لأنه أفضل الأذكار. وإذا عرض له خروج ريح فليمسك عن القراءة حتى يتكمل خروجها ثم يعود إلى قراءته، رواه أبو داود عن عطاء بن أبي رباح. قال النووي: وهو أدب حسن، وكذلك إذا تثاءب أمسك عنها أيضا حتى ينقضي التثاؤب لأنه إذا قرأ فهو مخاطب لربه ومناج له، والتثاؤب من الشيطان. قال مجاهد: «إذا تثاءبت وأنت تقرأ فأمسك عن القراءة تعظيما وإجلالا للقرآن» . وأن يقرأ في مكان نظيف، وأفضله المسجد، وكره قوم القراءة في الحمّام والطريق. قال النووي: ومذهبنا: لا تكره فيهما». وفي الإتقان: «وأن لا يقرأ في الأسواق ولا في مواطن اللّغط واللغو ومجمع السفهاء ألا ترى أن الله تعالى ذكر عباد الرحمن وأثنى عليهم بأنهم إذا مرّوا باللغو مرّوا كراما، هذا المرور بنفسه، فكيف إذا مرّ بالقرآن الكريم تلاوة بين ظهراني أهل اللغو السفهاء!» . وأن يجتنب الضحك والحديث الأجنبي خلال القراءة إلا لحاجة. قال الحليمي: لأن كلام الله لا ينبغي أن يؤثر عليه كلام غيره. وأيّده البيهقي بما في الصحيح: «كان ابن عمر رضي الله عنه إذا قرأ القرآن لا يتكلم حتى يفرغ منها أي من القراءة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت