فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 259

ومعناه لغة: ضد الخشونة. واصطلاحا: إخراج الحرف بعد كلفة على اللسان، وهو صفة لازمة للواو والياء التحتية الساكنتين المفتوح ما قبلهما، نحو: (خوف) ، و (بيت) ، فهما حرفا لين بلا مدّ، فلا مدّ عليهما وصلا، ويجوز مدّهما

وقفا إذا وقع بعدهما ساكن كخوف وبيت، ويكون وصف اللين فيهما أيضا عند مجانسة ما قبلهما لهما، ك (هود) و (شيث) ، وفي الألف ك (موسى) ، وتظهر فائدة ذلك عند لقائها الساكن بعدها بسبب الوقف أو الإدغام، فتجري الأوجه الثلاثة: المد، والتوسط، والقصر.

الصفة الرابعة عشرة: الانحراف:

ومعناه لغة: الميل والعدول. واصطلاحا: ميل الحرف بعد خروجه إلى طرف اللسان. وهو صفة لحرفين: اللام، والراء وإنما وصفا بالانحراف لأنهما: «انحرفا عن مخرجهما حتى اتصلا بمخرج غيرهما فاللام فيها انحراف أي ميل إلى ناحية طرف اللسان، والراء أيضا فيها انحراف إلى ظهر اللسان، وميل قليل إلى جهة اللام، ولذلك يجعلها الألثغ لاما. (اه. ابن غازي) . وقال الشيخ حجازي في شرحه: «لأن فيهما انحرافا عن صفتهما أيضا إلى صفة غيرهما أما اللام فهو من الحروف الرّخوة لكن اللسان انحرف به مع الصوت إلى الشدة، فلم يعترض في منع خروج الصوت الاعتراض الشديد، ولا يخرج معه الصوت كخروجه مع الرّخوة، فسمّي منحرفا لانحرافه عن حكم الشديدة وعن حكم الرخوة، فهو بين الصفتين. وأما الراء فهو حرف انحرف عن مخرج النون الذي هو أقرب المخارج إليه إلى مخرج اللام، وهو أبعد عن مخرج النون من مخرجه، فسمي منحرفا لذلك» . وفي شرح الحلبي: سمّي اللام بالمنحرف لانحرافه إلى مخرج غيره وهو الضاد، ولذلك إذا فخّم قاربها في اللفظ.

الصفة الخامسة عشرة: التكرير:

ومعناه لغة: إعادة الشيء مرة أو أكثر، واصطلاحا: ارتعاد رأس اللسان عند النطق بالحرف، وهو صفة لازمة للراء. ومعنى وصفه بالتكرير كونه قابلا له، فيجب التحرز عنه لأن الغرض من هذه الصفة تركها.

وفي المرعشي نقلا عن الرعاية: والراء حرف قابل للتكرير الذي فيه، وأكثر ما يظهر تكريره إذا كان مشدّدا نحو كرّة ومرّة فواجب على القارئ أن يخفي تكريره ولا يظهره، ومتى أظهره فقد جعل من الحرف المشدّد حروفا، ومن المخفف حرفين، وقال فيها:

والتكرير في الراء المشدّدة أظهر وأحوج إلى الإخفاء منه في المخففة ولذلك قال ابن الجزري في مقدمته:

وأخف تكريرا إذا تشدّد قال المرعشي: ليس معنى إخفاء تكريره إعدام تكريره بالكلية بإعدام ارتعاد رأس اللسان بالكلية لأن ذلك لا يمكن إلا بالمبالغة في لصق رأس اللسان باللثة بحيث ينحصر الصوت بينهما بالكلية كما في الطاء المهملة، وذلك خطأ لا يجوز كما صرح به ابن

الجزري في النشر لأن ذلك يؤدي إلى أن يكون الراء من الحروف الشديدة مع أنه من الحروف البينية، بل معناه تقوية ذلك اللصق بحيث لا يتبين التكرير والارتعاد في السمع، ولا يميّز اللّافظ ولا السامع بين المكرّرين كما نقلناه عن شرح المواقف. اه. قال الجعبري: وطريق السلامة منه أن يلصق اللافظ به ظهر لسانه بأعلى حنكه لصقا محكما مرة واحدة، بحيث لا يرتعد لأنه متى ارتعد حدث من كل مرة راء، فهذه الصفة يجب أن تعرف لتجتنب لا ليؤتى بها. ولك كالسحر يعرف ليجتنب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت