وقال ابن الجزري: والصواب عندي في ذلك التفصيل وهو أنه إن كان قرأ ذلك على سبيل الرواية لا يجوز من حيث إنه كذب في الرواية وتخليط على أهل الدراية، وإن لم يكن على سبيل النقل والرواية بل على سبيل التلاوة فإنه جائز، وإن كنا نعيب ذلك على أئمة القراءات العارفين باختلاف الروايات من وجه تساوي العلماء بالعوام، لا من وجه أن ذلك مكروه أو حرام [اه. باختصار] وجزم في موضع آخر بالكراهة من غير تفصيل، والتفصيل هو التحقيق [اه. غيث النفع] .
اعلم أن المد اللازم على أربعة أقسام: لازم كلمي، ولازم حرفي، وكلّ منهما مثقل أو مخفف، ولكلّ ضابط يميزه.
1 -أما اللازم الكلمي المثقّل فضابطه أن يأتي بعد حرف المد حرف ساكن مدغم وجوبا نحو {الطَّامَّةُ} [النّازعات: الآية 34] و {الصَّاخَّةُ} [عبس: الآية 33] و {دَابَّةٍ}
[البقرة: الآية 164] و {الْحَاقَّةُ} (1) [الحاقّة: الآية 1] و {أَتُحََاجُّونِّي} [الأنعام: الآية 80] و {تَأْمُرُونِّي} [الزمر: الآية 64] في قراءة من شدّد النون و {أَتَعِدََانِنِي} [الأحقاف: الآية 17] في قراءة هشام. فأصل ذلك كما قال أبو الطيب عبد المنعم بن غلبون في أصل كلام العرب لا في القرآن: (الطاممة) و (الصاخخة) و (الداببة) و (الحاققة) و (أتحاججونني) و (تأمرونني) فسكّنوا الحرف الأوّل وأدغموه في الثاني، وكذا نون المضارعة في نون الوقاية، فلا يسمّى هذا السكون عارضا بل لازما، ولم يأت في القرآن مثال للياء.
وسمّي لازما لالتزام القراء مدّه مقدارا واحدا من غير تفاوت فيه، وهو ثلاث ألفات على الأصح المشهور من خمسة أقوال ذكرها صاحب النشر. ويقال أيضا سمي لازما للزوم سببه في الحالين، أي حالي الوصل والوقف. ولذلك أشار ابن الجزري في مقدمته بقوله:
فلازم إن جاء بعد حرف مدّ ... ساكن حالين وبالطول يمدّ
وسمّي كلميّا لوجود حرف المد مع الحرف المدغم في كلمة واحدة، ومثقّلا لوجود التشديد بعد حرف المد إذ الحرف المشدد أثقل [اه. ابن غازي] . أما إذا كان حرف المد في كلمة والحرف الساكن في كلمة أخرى فإنه يحذف منه حرف المد في اللفظ نحو {وَقََالُوا اتَّخَذَ} [البقرة: الآية 116] و {وَالْمُقِيمِي الصَّلََاةِ} [الحج: الآية 35] و {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} (1) [التّكوير: الآية 1] [اه. شرح تحفة الأطفال للميهي] .
2 -وأما اللازم الكلمي المخفف فضابطه أن يأتي بعد حرف المد حرف ساكن في الحالين نحو (آلئن) في موضعي يونس على البدل في قراءة غير نافع، و {وَمَحْيََايَ}
[الأنعام: الآية 162] في قراءة نافع حيث يسكن الياء بخلاف عن ورش، ونحو {أَأَنْذَرْتَهُمْ} [البقرة: الآية 6، وغيرها] في قراءة ورش بالبدل في أحد وجهيه، و {وَاللََّائِي يَئِسْنَ} [الطلاق: الآية 4] عند من أسكن الياء مظهرة أي وهو البزي وأبو عمرو بخلاف.
وسمي لازما لما تقدم في القسم الذي قبله، وكلميّا لوجود حرف المد مع الحرف
الساكن في كلمة واحدة، ومخففا لأن الحرف الساكن الموجود بعد حرف المد أخفّ من المدغم.