ثم اعلم أن النون أغنّ من الميم كما في التمهيد. وقال الرضي: في الميم غنة وإن كانت أقل من غنة النون. قال المرعشي: أقوى الغنّات غنة النون المشدّدة فهي أكمل من غنة الميم المشدّدة، وغنة النون المخفاة أكمل من غنة الميم المخفاة. اه. فعليك يا أخي
بحفظ هذه الصفات على التفصيل حتى تكون عالما بالتجويد والترتيل. وللحروف صفات أخر غير مشهورة تركناها خوفا من الإملال والتطويل.
اعلم أن كل حرف شارك غيره في مخرجه فإنه لا يمتاز عن مشاركه إلا بالصفات، وكل حرف شارك غيره في صفاته فإنه لا يمتاز عنه إلا بالمخرج.
(فالهمزة والهاء) اشتركتا مخرجا وانفتاحا واستفالا، وانفردت الهمزة بالجهر والشدّة، فلولا الهمس والرخاوة اللذان في الهاء مع شدّة الخفاء لكانت همزة، ولولا الشدة والجهر اللذان في الهمزة لكانت هاء.
(والعين والحاء المهملتان) اشتركتا مخرجا وانفتاحا واستفالا، وانفردت الحاء بالهمس والرخاوة، فلولا الجهر وبعض الشدّة في العين لكانت حاء، ولولا الهمس والرخاوة في الحاء لكانت عينا.
(والغين والخاء المعجمتان) اشتركتا مخرجا ورخاوة واستعلاء وانفتاحا، وانفردت الغين بالجهر.
(والجيم والشين والياء) اشتركت مخرجا وانفتاحا واستفالا، وانفردت الجيم بالشدّة، واشتركت مع الياء في الجهر، وانفردت الشين بالهمس والتفشّي، واشتركت مع الياء في الرخاوة.
(والضاد والظاء المعجمتان) اشتركتا جهرا ورخاوة واستعلاء وإطباقا، وافترقتا مخرجا، وانفردت الضاد بالاستطالة. وفي المرعشي نقلا عن الرعاية ما مختصره أن هذين الحرفين أعني الضاد والظاء متشابهان في السمع، ولا تفترق الضاد عن الظاء إلا باختلاف المخرج والاستطالة في الضاد، ولولا هما لكانت إحداهما عين الأخرى فالضاد أعظم كلفة وأشقّ على القارئ من الظاء، ومتى قصّر القارئ في تجويد الظاء جعلها ضادا لأنها تقرب من الظاء. وقال فيها أيضا: ولا بد للقارئ من التحفظ بلفظ الضاد حيث وقعت فهو أمر يقصّر فيه أكثر من رأيت من القراء والأئمة لصعوبته على من لم يدرب به. فلا بد للقارئ المجوّد أن يلفظ بالضاد مفخمة مستعلية مطبقة مستطيلة، فيظهر صوت خروج الريح عند ضغط حافة اللسان لما يليه من الأضراس عند اللفظ بها، ومتى فرّط في ذلك الريح عند ضغط حافة اللسان لما يليه من الأضراس عند اللفظ بها، ومتى فرّط في ذلك أتى بلفظ الظاء المعجمة فالضاد أصعب الحروف تكلفا في المخرج، وأشدّها
صعوبة على اللافظ. اه باختصار. وقال فيها: وإذا وقعت الظاء بعد الضاد نحو {أَنْقَضَ ظَهْرَكَ} [الشّرح: الآية 3] فلا بد من بيان الظاء وتمييزها عن الضاد، فإن لفظت بالضاد المعجمة بأن جعلت مخرجها من حافة اللسان مع ما يليها من الأضراس بدون إكمال حصر الصوت، وأعطيت لها الإطباق والتفخيم الوسطين والرخاوة والجهر والاستطالة والتفشي القليل، فهذا هو الحق المؤيد بكلام الأئمة في كتبهم، ويشبه صوتها حينئذ صوت الظاء المعجمة بالضرورة، فماذا بعد الحق إلا الضلال. ولإشكال أمر الضاد أطنبت في الكلام اه. مرعشي.