فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 259

(والضاد والظاء المعجمتان) اشتركتا جهرا ورخاوة واستعلاء وإطباقا، وافترقتا مخرجا، وانفردت الضاد بالاستطالة. وفي المرعشي نقلا عن الرعاية ما مختصره أن هذين الحرفين أعني الضاد والظاء متشابهان في السمع، ولا تفترق الضاد عن الظاء إلا باختلاف المخرج والاستطالة في الضاد، ولولا هما لكانت إحداهما عين الأخرى فالضاد أعظم كلفة وأشقّ على القارئ من الظاء، ومتى قصّر القارئ في تجويد الظاء جعلها ضادا لأنها تقرب من الظاء. وقال فيها أيضا: ولا بد للقارئ من التحفظ بلفظ الضاد حيث وقعت فهو أمر يقصّر فيه أكثر من رأيت من القراء والأئمة لصعوبته على من لم يدرب به. فلا بد للقارئ المجوّد أن يلفظ بالضاد مفخمة مستعلية مطبقة مستطيلة، فيظهر صوت خروج الريح عند ضغط حافة اللسان لما يليه من الأضراس عند اللفظ بها، ومتى فرّط في ذلك الريح عند ضغط حافة اللسان لما يليه من الأضراس عند اللفظ بها، ومتى فرّط في ذلك أتى بلفظ الظاء المعجمة فالضاد أصعب الحروف تكلفا في المخرج، وأشدّها

صعوبة على اللافظ. اه باختصار. وقال فيها: وإذا وقعت الظاء بعد الضاد نحو {أَنْقَضَ ظَهْرَكَ} [الشّرح: الآية 3] فلا بد من بيان الظاء وتمييزها عن الضاد، فإن لفظت بالضاد المعجمة بأن جعلت مخرجها من حافة اللسان مع ما يليها من الأضراس بدون إكمال حصر الصوت، وأعطيت لها الإطباق والتفخيم الوسطين والرخاوة والجهر والاستطالة والتفشي القليل، فهذا هو الحق المؤيد بكلام الأئمة في كتبهم، ويشبه صوتها حينئذ صوت الظاء المعجمة بالضرورة، فماذا بعد الحق إلا الضلال. ولإشكال أمر الضاد أطنبت في الكلام اه. مرعشي.

(والطاء والدال المهملتان والتاء المثناة الفوقية) اشتركت في المخرج والشدة، وانفردت الطاء بالإطباق والاستعلاء والتفخيم، فلولا هذه الثلاثة لكانت دالا، ولولا أضدادها في التاء لكانت طاء، ولو أعطيت الطاء همسا مع بقاء الإطباق والاستعلاء والتفخيم لا تصير حرفا معتدّا به، بل هو لحن، وتنفرد الدال عن التاء بالجهر فقط، فلولا الجهر لكانت تاء، ولولا الهمس في التاء لكانت دالا، فالطاء أقرب إلى الدال منها إلى التاء بدون العكس لأن الدال أقرب إلى التاء، وبالعكس.

(والظاء والذال المعجمتان والثاء المثلثة) اشتركت مخرجا ورخاوة، وانفردت الظاء بالاستعلاء والإطباق، واشتركت مع الذال في الجهر، فلولا الإطباق والاستعلاء في الظاء لكانت ذالا، ولولا أضدادها في الذال لكانت ظاء، وانفردت الثاء بالهمس، واشتركت مع الذال استفالا وانفتاحا، ومتى قصر القارئ في تفخيم الظاء جعلها ذالا، ومتى قصر في ترقيق الذال إذا وقع بعدها قاف نحو: (ذاق) دخلها تفخيم يؤديها إلى الإطباق فتصير ظاء لأن القاف مفخم، والمفخم يغلب على المرقق فيسبق اللسان إلى أن يعطى للمرقق تفخيما.

(والصاد والسين والزاي) اشتركت مخرجا ورخاوة وصفيرا، وانفردت الصاد عن السين بالإطباق والاستعلاء والتفخيم، فلولا هذه الثلاث لكانت سينا، ولولا أضدادها في السين لكانت صادا، وعن الزاي بهذه الثلاث وبالهمس، فلولا هذه الأربع لكانت زاء، ولولا أضدادها في الزاي لكانت صادا، وتنفرد السين عن الزاي بالهمس فقط، فلولا الهمس لكانت زاء، ولولا الجهر في الزاي لكانت سينا فالصاد أقرب إلى السين منها إلى الزاي، بدون العكس لأن السين أقرب إلى الزاي اه. فإذا أحكم النطق بكل حرف على حدته موفّيا حقّه فليعمل نفسه بإحكامه حالة التركيب لأنه ينشأ عن التركيب ما لم يكن حالة الإفراد، وذلك ظاهر فكم ممن يحسن الحروف مفردة ولا يحسنها مركبة بحسب ما يجاورها من مقارب ومجانس وقوي وضعيف ومفخّم ومرقّق، فيجذب القويّ

الضعيف، ويغلب المفخّم المرقّق، فيصعب على اللسان النطق بذلك على حقه إلا بالرياضة الشديدة حالة التركيب، فمن أحكم صحة التلفظ حالة التركيب حصّل حقيقة التجويد بالإتقان والتدريب، وسنورد من ذلك ما هو كاف إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت