فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 259

: فاعلم أنهم اتفقوا على أن لفظه «الله أكبر» قبل البسملة، من غير زيادة تهليل ولا تحميد لكلّ من البزي وقنبل، فيقول: الله أكبر بسم الله الرحمن الرحيم، وروى آخرون عنهما زيادة التهليل قبل التكبير، فتقول: «لا إله إلا الله والله أكبر بسم الله» الخ. قال ابن الحباب: سألت البزي عن التكبير كيف هو؟ فقال: لا إله إلا الله والله أكبر. وقطع به العراقيون من طريق ابن مجاهد، وزاد بعضهم له التحميد بعد التكبير فتقول: «لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد بسم الله» الخ وهذا طريق أبي طاهر عبد الواحد بن أبي هاشم عن ابن الحباب، ورواية ابن صباح عن قنبل. وقد جرى عمل الشيوخ في هذا التكبير بقراءة ما صحّ فيه وإن لم يكن من طرق الكتاب الذي قرءوا به

لأن المحلّ محلّ إطناب للتلذذ بذكر الله تعالى عند ختم كتابه. والله أعلم [اه. غيث النفع] .

*وأما محلّ ابتدائه وانتهائه

: فاختلف مثبتوه من أي موضع يبتدأ به وإلى أين ينتهي فذهب جماعة كالداني إلى أن ابتداءه من آخر (والضحى) وانتهاءه آخر (الناس) .

وقال آخرون إن ابتداءه من أوّل (ألم نشرح) ، وقال آخرون: من أوّل (والضحى) ، وكلا الفريقين يقول: انتهاؤه أوّل (الناس) . ولم يقل أحد إن ابتداءه من آخر (والليل) ، ومن أطلقه كالشاطبي فإنما يريد به أوّل (والضحى) ، وعلى ذلك جرى العمل إلى آخر (الناس) . ومنشأ هذا الخلاف أن تكبيره صلى الله عليه وسلم كان آخر قراءة جبريل عليه السلام لسورة (والضحى) وأوّل قراءته صلى الله عليه وسلم لها، فإن جعلناه لقراءة النبيّ صلى الله عليه وسلم كان من أوّل (والضحى) ، وهو ظاهر في جعله للأوائل وأوّلها (والضحى) . قال عكرمة المخزومي: رأيت مشايخنا الذين قرءوا على ابن عباس رضي الله عنهما يأمرون بالتكبير من (والضحى) ، وإن جعلناه لقراءة جبريل عليه السلام كان بعد (والضحى) ، وهو ظاهر في جعله للأواخر. قال مجاهد: قرأت على ابن عباس تسع عشرة ختمة وكلها يأمرني بأن أكبّر فيها من أوّل (ألم نشرح) . ويفهم من هذا الوجه الخلاف بين (الناس) و (الفاتحة) . [اه. من ابن القاصح ببعض تصرف] .

*وأما أوجهه فثمانية

: وجهان على احتمال كون التكبير لأوّل السورة، ووجهان على احتمال كونه لآخرها، وثلاثة تحتمل كلا التقديرين، وواحد ممنوع. فأما الوجهان اللذان لأوّل السورة فأوّلهما: القطع على آخر السورة ووصل التكبير بالبسملة ووصلها بأوّل السورة. والثاني: قطع التكبير عن آخر السورة، ووصله بالبسملة مع الوقف عليها، والابتداء بأوّل السورة. وأما اللذان لآخر السورة: فأوّلهما: وصل التكبير بآخر السورة مع الوقف عليه، ووصل البسملة بأوّل السورة. والثاني: وصل التكبير بآخر السورة، والوقف عليه وعلى البسملة، ثم الابتداء بأوّل السورة. وأما الثلاثة المحتملة كلا التقديرين:

فالأوّل: وصل الجميع أعني التكبير بآخر السورة وبالبسملة، ووصلها بأوّل السورة.

والثاني: القطع على آخر السورة وعلى التكبير، ووصل البسملة بأول السورة الثالث: قطع الجميع أعني قطع التكبير عن الآخر وعن البسملة وقطعها عن أوّل السورة، فهذه السبعة جائزة بين (الضحى) و (ألم نشرح) وهكذا إلى آخر (الفلق) و (الناس) . ويجوز بين (الليل) و (الضحى) خمسة أوجه بإسقاط الوجهين اللذين لآخر السورة إذ لم يقل أحد إنه لآخر (الليل) . وبين (الناس) و (الفاتحة) خمسة أوجه أيضا بإسقاط الوجهين اللذين لأوّل السورة إذ لم يقل أحد إنه لأوّل الفاتحة. وإلى ذلك كله أشار خاتمة المحققين وعمدة

المدققين شيخنا المتولّي مرتبا للأوجه فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت