فقد تقدم الكلام على مخرجها ونسبتها، وهي مجهورة، متوسطة بين الشدّة والرخاوة، منفتحة، مستفلة، مذلقة، إلى الضعف أقرب، وقد جمع بعضهم صفاتها
في بيت فقال:
للنون الاستفال مع جهر عرف ... وسط والانفتاح والذّلق وصف
اعلم أن النون حرف أغنّ آصل في الغنّة من الميم لقربه من الخيشوم، فإذا سكنت تخرج من الخيشوم لا من مخرج المتحركة، وسيأتي الكلام على حكمها إذا سكنت في باب الإدغام والإظهار. والكلام هنا على النون المتحركة، فإذا جاء بعدها ألف غير ممالة يجب على القارئ أن يرقّقها ولا يغلّظها كما يفعله بعض الناس نحو {أَتَأْمُرُونَ النََّاسَ}
[البقرة: الآية 44] و {وَلََا نََاصِرٍ} [الطارق: الآية 10] و {النََّاصِرِينَ} [آل عمران: الآية 150] و {النََّارَ} [البقرة: الآية 24] و {نََاضِرَةٌ} [القيامة الآية 22] و {نََاظِرَةٌ} [القيامة: الآية 23] .
وليحترز من خفائها حالة الوقف نحو {الْعََالَمِينَ} [الفاتحة: الآية 2، وغيرها] {يُؤْمِنُونَ}
[البقرة: الآية 3، وغيرها] {الظََّالِمُونَ} [الأنعام: الآية 93] ، فيجب عليه الاعتناء ببيانها فكثيرا ما يتركون ذلك فلا يسمعونها حالة الوقف، وإذا تكرّرت وجب عليه التحفظ من ترك بيان المثلين نحو قوله: {سُنَنٌ} [آل عمران: الآية 137] و {بِأَعْيُنِنََا} [هود: الآية 37] و {لَيُؤْمِنَنَّ} [النّساء: الآية 159] و {يَقُولُونَ نَخْشى ََ} [المائدة: الآية 52] و {وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ}
[التوبة: الآية 52] وإذا كانت الأولى مشددة كان البيان آكد لاجتماع ثلاث نونات كقوله:
{وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ} [ص: الآية 88] .
وإذا ألقيت حركة الهمزة على التنوين وحرّك بها على مذهب ورش كقوله في سورة يوسف {مِنْ سُلْطََانٍ إِنِ الْحُكْمُ} [يوسف: الآية 40] لفظ بثلاث نونات متواليات مكسورات، وأما قوله: {مََا لَكَ لََا تَأْمَنََّا} [يوسف: الآية 11] فللسبعة فيه وجهان:
أحدهما: الإشارة بالشفتين إلى الحركة عند الإدغام، وعلى هذا يكون إدغاما، وثانيهما:
الإشارة إلى النون الأولى بالحركة، وعلى هذا يكون إخفاء.
فقد تقدم الكلام على مخرجها ونسبتها، وهي، مجهورة، بينية، منفتحة، مستفلة، مذلقة، منحرفة، مكرّرة. وقد ذكر بعضهم ما لها من الصفات في بيت فقال:
للراء ذلق وانحراف كرّرت ... فتح وجهر واستفال وسطت
قال سيبويه: إذا تكلمت بالراء خرجت كأنها مضاعفة، وذلك لما فيها من التكرير الذي انفردت به دون سائر الحروف، وقد توهم بعض الناس أن حقيقة التكرير ترعيد اللسان بها المرّة بعد المرّة، فأظهر ذلك حال تشديدها كما يفعله بعض الأندلسيين، والصواب التحفظ من ذلك بإخفاء تكريرها كما هو مذهب المحققين، وقد يبالغ قوم في
إخفاء تكريرها مشدّدة، فيأتي بها محصرمة شبيهة بالطاء، وذلك خطأ لا يجوز لأن ذلك يؤدي إلى أن يكون الراء من الحروف الشديدة، مع أنه من الحروف البينية، فينبغي للقارئ عند النطق بها أن يلصق ظهر لسانه بأعلى حنكه لصقا محكما مرة واحدة بحيث لا يرتعد لأنه متى ارتعد حدث من كل مرة راء، فإذا نطق بها مشدّدة وجب عليه التحفّظ من تكريرها، وعليه تأديتها برفق من غير مبالغة في الحصر نحو قوله: {الرَّحْمََنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: الآية 1] و {وَخَرَّ مُوسى ََ} [الأعراف: الآية 143] و {أَشَدُّ حَرًّا} [التّوبة: