فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 259

ومعناها لغة: اللين، واصطلاحا: جريان الصوت مع الحرف لضعف الاعتماد على المخرج. وحروفها ستة عشر. وقد نظمها

بعضهم فقال:

رخو من الحروف ستّ وعشر ... حاء، وخاء، ذال، زاي، ذا اشتهر

ثاء، وسين، ثم شين، وألف، ... صاد، وضاد، ثم ظا واو، عرف

والغين، ثمّ الفاء، ثم الهاء، ... وقد أتى في ختمهنّ الياء

وأخصر من هذا ما ذكره بعضهم بقوله:

إن تشأ ألفاظ رخو ... لا تكن في الحفظ لاهي

رمزه خذ غثّ حظ ... فض شوص زي ساه

وأما التوسط بين الشدّة والرخاوة: فهو عدم كمال احتباس الصوت وعدم كمال جريه، وحروفه خمسة يجمعها قولك «لن عمر» وهي اللام والنون والعين والميم والراء، وجمعها في هذه الكلمات فيه إشارة إلى أنه أمره باللين والتواضع، وأصله: لن يا عمر، حذف منه حرف النداء تخفيفا. قال بعض الشراح: وأصل هذه المقالة أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرّ على النبيّ صلى الله عليه وسلم ووراءه جماعة وهو يمشي الهوينا، فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم: «لن عمر، فقال: يا رسول الله والله ما من شخص منهم إلا وله حاجة» اه.

وبعضهم زاد على هذه الخمسة حروف المدّ، وعليه فتصير ثمانية، وإليه مال الشاطبي، وجمعها بعضهم في قوله: (ولينا عمر) ، وفي بعض مؤلفات مكي لم يضف إليها الألف فجمعها (نولي عمر) اه. وإنما كانت مرتبتها بين مرتبتين لأن الرخوة إذا نطق بها في نحو (ألبس وأنعش) جرى معها الصوت، والشديدة إذا نطق بها في نحو (اضرب) و (اجلد) انحبس الصوت معها ولم يجر، والتي بين الرخوة والشديدة إذا نطق بها في نحو (انعم) و (اعمل) لم يجر الصوت معها جريانه مع الرخوة. ولم ينحبس انحباسه مع الشديدة، وتسمى هذه الحروف بينية أي بين الشديدة والرخوة لجري بعض الصوت معها وانحصار بعضه، فنسبت إلى بين بين، وهو محل التوسط بين الشيئين. وفي المرعشي قال في شرح المواقف: إن الحروف الشديدة آنية لا توجد إلا في آن حبس النفس، وما عداها زمانية يجري فيه الصوت زمانا، وهي متفاوتة في الجريان إذ الحروف الرخوة أتمّ جريانا من الحروف البينية، وحروف المدّ أطول زمانا من سائر الحروف الرخوة.

تنبيه:

اعلم أن كلّا من الحروف الشديدة والرخوة ينقسم إلى مجهورة ومهموسة، أما الشديدة المجهورة فهي ستة أحرف: الهمزة، وحروف قطب جد، وأما الشديدة المهموسة فهي حرفان: الكاف والتاء الفوقية، وأما الرخوة المجهورة فهي ثمانية أحرف:

الضاد، والظاء، والذال، والغين المعجمات، والزاي، والألف المدّية، والواو، والياء مدّيين أم لا، وأما الرخوة المهموسة فهي ثمانية أحرف أيضا وهي الحروف المهموسة ما عدا الكاف والتاء الفوقية. وأما الحروف البينية فكلها مجهورة. فظهر من هذا التفصيل أنّ كلّا من المجهورة والمهموسة ينقسم إلى شديدة ورخوة، وإن كان للمجهورة قسم آخر وهو البينية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت