ويتأكد الاعتناء ببيانها إذا تكررت في كلمة نحو {تَتَوَفََّاهُمُ} [النّحل: الآية 28] و {تَتْلُوا}
[العنكبوت: الآية 48] ، أو كلمتين نحو {كِدْتَ تَرْكَنُ} [الإسراء: الآية 74] و أَفَأَنْتَ
تُكْرِهُ [يونس: الآية 99] ، وإن تكررت ثلاث مرات نحو قوله: {الرََّاجِفَةُ (6) تَتْبَعُهَا}
[النازعات: الآيتان 6، 7] كان الاعتناء ببيانها كلّ أشدّ وآكد لأن في اللفظ به صعوبة. قال مكي في الرعاية: هو بمنزلة الماشي يرفع رجله مرتين أو ثلاث مرات ويردّها في كل مرة إلى الموضع الذي رفعها منه، وهذا ظاهر، ألا ترى أن اللسان إذا لفظ بالتاء الأولى رجع إلى موضعه ليلفظ بالتاء الثانية، وذلك صعب فيه تكلف، ولا بد من زيادة الاعتناء ببيانها وتخليصها مرقّقة إذا أتى بعدها حرف إطباق ولا سيما الطاء التي شاركتها في المخرج، وذلك نحو {أَفَتَطْمَعُونَ} [البقرة: الآية 75] و {تَطْهِيرًا} [الأحزاب: الآية 33] و {وَلََا تَطْغَوْا} [هود: الآية 112] و {وَلََا تَطْرُدِ} [الأنعام: الآية 52] و {وَتَصْلِيَةُ} [الواقعة:
الآية 94]و {لِمَ تَصُدُّونَ} [آل عمران: الآية 99] و {لََا تَظْلِمُونَ} [البقرة: الآية 279] وإذا أتى بعدها ألف غير الممالة فاحذر تغليظها أو أن تنحو بها إلى الكسر، بل ائت بها مرقّقة نحو «تائبون» و {تَأْكُلُونَ} [آل عمران: الآية 49] . وإذا سكنت وأتى بعدها طاء أو دال أو تاء وجب إدغامها فيهن، فإذا أدغمت في الطاء وجب إظهار الإدغام مع إظهار الإطباق والاستعلاء وذلك نحو قوله: {وَدَّتْ طََائِفَةٌ} [آل عمران: الآية 69] . وإذا سكنت وأتى بعدها حرف من حروف المعجم فاحذر إخفاءها نحو قوله: {فِتْنَةٌ}
[البقرة: الآية 102] لأن التاء حرف فيه ضعف فإذا سكن ازداد ضعفا، فلا بد من إظهاره لشدته، وتجب المحافظة على همسه خصوصا عند الوقف عليه نحو قوله: و {تَمَّتْ}
[الأعراف: الآية 137] و {كَلِمَتُ} [الأعراف: الآية 137] و {بَقِيَّتُ} [هود: الآية 86] لئلا يصير دالا مهملة اه.
فقد تقدّم الكلام على مخرجها ونسبتها، ولها ست صفات:
الاستعلاء، والإطباق، والإصمات، والصفير، والهمس، والرخاوة. وقد جمعها بعضهم في بيت فقال:
للصاد الاستعلا وهمس اطبقا ... رخو صفير ثمّ صمت حقّقا
فإذا نطقت بالصاد فوفّها حقها من مخرجها وصفاتها، وإذا سكّنت وأتى بعدها دال فلا بدّ من تصفية لفظها لئلا يخالطها لفظ الزاي كقوله: {أَصْدَقُ} [النّساء: الآية 87] و {قَصْدُ السَّبِيلِ} [النّحل: الآية 9] و {يُصْدِرَ} [القصص: الآية 23] و {تَصْدِيَةً} [الأنفال:
الآية 35]إلا من مذهبه التشريب. وإذا أتى بعدها طاء فلا بد من بيان إطباقها واستعلائها، وإلا قربت من الزاي كقوله: {اصْطَفى ََ} [البقرة: الآية 132] و {يَصْطَفِي} [الحج: الآية 75] وشبهه، وإذا أتى بعدها تاء نحو {حَرَصْتَ} [يوسف: الآية 103] و {وَلَوْ حَرَصْتُمْ} [النساء:
الآية 129]و {حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} [النّساء: الآية 90] فلا بد من بيان لفظ الصاد وتصفية
النطق بها، وإلا بادر اللسان إلى جعلها سينا لأن السين أقرب إلى التاء من الصاد إلى التاء [اه. تمهيد] .