العاشر: الهوائية وهن الحروف الجوفية لأنها باعتبار المد هوائية، وباعتبار مجيئها من الجوف جوفية. ومخرج الجوفية من جوّ الفم والحلق أي خلائهما، والجوّ في أصل اللغة ما بين السماء والأرض فأطلق على الخلاء المذكور مجازا، والجوّ والجوف كلاهما لغتان في الخلاء. [اه. شرح ابن غازي] .
فيه خمسة فصول وتتمة.
اعلم أن المخارج للحروف بمثابة الموازين تعرف بها مقاديرها، والصفات بمثابة الناقد الذي يميّز الجيد من الرديء. فببيان مخرج الحرف تعرف كميته أي مقداره، فلا يزاد فيه ولا ينقص وإلا كان لحنا، وببيان الصفة تعرف كيفيته أي عند النطق به من سليم الطبع كجري الصوت وعدمه، وتحقيق ذلك أن الهواء الخارج من داخل الرئة وهو موضع النفس وللقلب كالغشاء إن خرج بدفع الطبع من غير أن يسمع: يسمّى نفسا بفتح الفاء، وإن خرج بالإرادة وعرض له تموّج يسمع بسبب تصادم جسمين: سمّي صوتا، وإن عرض للصوت كيفيات مخصوصة بسبب اعتماده على مقطع أي مخرج محقق وهو الذي ينقطع فيه الصوت كجزء من الحلق أو اللسان أو الشفتين أو الخيشوم، أو مخرج مقدّر وهو الذي لم ينقطع فيه الصوت، بل قدّروا له جوف الحلق والفم: سمّي ذلك الصوت حروفا. وإن عرض للحروف كيفيات أخر في الواقع بسبب نحو جري الصوت وعدمه وقوّة الاعتماد على المخرج وعدمها: سميت تلك الكيفيات صفات. ثم إن النفس الخارج الذي هو صفة حروف إن تكيّف بكيفية الصوت حتى يحصل صوت قوي كان الحرف مجهورا، وإن بقي بعضه بلا صوت يجري مع الحرف: كان الحرف مهموسا، وأيضا إذا انحصر صوت الحرف في مخرجه انحصارا تامّا فلا يجري جريانا أصلا يسمى شديدا فإنك لو وقفت على قولك «الحج» وجدت صوتك راكدا محصورا، حتى لو أردت مد صوتك لم يمكنك، وأما إذا جرى الصوت جريانا تامّا ولم ينحصر أصلا فإنه يسمى رخوا كما في «الطش» فإنك لو وقفت عليها وجدت صوت الشين جاريا تمدّه إن شئت، وأما إذا لم يتم الانحصار ولا الجري فيكون متوسطا بين الشدة والرخاوة كما في «الظل» فإنك لو وقفت عليه وجدت الصوت لا يجري مثل جري «الطش» ، ولا ينحصر مثل انحصار
«الحج» ، بل يخرج على حد الاعتدال بينهما، وقس على ذلك البواقي. [اه. ملا علي مع بعض زيادة] .