قال في النشر: «ولا شك أن الأمة كما هم متعبّدون بفهم معاني القرآن وإقامة حدوده، كذلك هم متعبدون بتصحيح ألفاظه وإقامة حروفه على الصفة المتلقاة من أئمة القراءة المتصلة بالحضرة النبوية الأفصحية العربية التي لا يجوز مخالفتها ولا العدول إلى غيرها» اه. فيجب على القارئ مراعاة ما أجمع عليه القرّاء من إخراج الحروف من مخارجها، وتوفية صفاتها من ترقيق المرقّق وتفخيم المفخّم وإدغام المدغم، وإظهار المظهر، وإخفاء المخفي، ومدّ الممدود، وقصر المقصور، وغير ذلك مما هو لازم في كلامهم، وإلا كان من الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، ومن الداخلين في قوله صلى الله عليه وسلم: «ربّ قارئ للقرآن والقرآن يلعنه» .
1 -الشفاه 1 2الأسنان 2 3أصول الأسنان (ومقدم الحنك) 3 4الحنك الصلب (وسط الحنك) 4 5الحنك اللين (أقصى الحنك) 5 6اللهاة 6 7طرف اللسان 7 8مقدم اللسان (وسط اللسان) 8 9مؤخر اللسان 9 10الحلق 10 11لسان المزمار 11 12موقع الأوتار الصوتية 12 13ذلق اللسان (نهايته) 13 14منطقة الحنجرة (من الأمام) 14) (15القصبة الهوائية 15
وهو يشتمل على ثلاثة فصول وتتمة.
اعلم أن هذا الباب من أهم أبواب التجويد، فيجب أن يعتنى بإتقانه كلّ من أراد أن يقرأ القرآن المجيد، قال الشمس ابن الجزري في مقدمته:
إذ واجب عليهم محتّم ... قبل الشروع أوّلا أن يعلموا
مخارج الحروف والصّفات ... لينطقوا بأفصح اللغات
فمن أتقن مخارج الحروف والصفات نطق بأفصح اللغات، وهي لغة العرب العرباء التي نزل القرآن بها، ولغة سيد ولد عدنان، ولغة أهل الجنة في الجنة لقوله صلى الله عليه وسلم: «أحبّوا العرب لثلاث: لأني عربي، والقرآن عربي، ولسان أهل الجنة في الجنة عربي» أخرجه الطبراني والحاكم والضياء عن ابن عباس رضي الله عنهما.
والمخارج جمع مخرج على وزن مفعل بفتح الميم وسكون الفاء وهو اسم لموضع خروج الحرف، كمدخل ومرقد اسم لموضع الدخول والرقود، وقد فسّر بعضهم المخرج بأنه عبارة عن الحيّز المولّد للحرف، وهو قريب من الأول. ثم اعلم أن النّفس الذي هو الهواء الخارج من داخل فم الإنسان إن كان مسموعا فهو صوت، وإلا فلا، والصوت إن اعتمد على مخرج محقّق أو مقدّر فهو حرف، وإلا فلا، والحرف معناه في اللغة الطّرف، وفي الاصطلاح: صوت اعتمد على مقطع أي مخرج محقّق، وهو أن يكون اعتماده على جزء معين من أجزاء الحلق واللسان والشفتين، أو مقطع مقدّر، وهو هواء الفم إذ الألف لا معتمد له في شيء من أجزاء الفم بحيث إنه ينقطع في ذلك الجزء، ولذا يقبل الزيادة والنقصان، والمراد بالحرف حرف المبنى من الحروف الهجائية لا حرف المعنى مما هو مذكور في كتب
العربية، وإنما سمّي حرفا لأنه غاية الطرف، وغاية كل شيء حرفه أي طرفه. ومادّة الحرف: الصوت وهو هواء متموّج بتصادم جسمين، ومن ثم عمّ به ولم يختص بالإنسان، بخلاف الحرف فإنه مختص بالإنسان وضعا، والحركة عرض تحلّه لإمكان اللفظ والتركيب كما ذكره الملا علي في شرحه على الجزرية. وفي حاشية شرح العقائد النسفية لشيخ الإسلام كمال الدين بن أبي شريف: أن مطلق الصوت عندنا: