وأخف تكريرا إذا تشدّد قال المرعشي: ليس معنى إخفاء تكريره إعدام تكريره بالكلية بإعدام ارتعاد رأس اللسان بالكلية لأن ذلك لا يمكن إلا بالمبالغة في لصق رأس اللسان باللثة بحيث ينحصر الصوت بينهما بالكلية كما في الطاء المهملة، وذلك خطأ لا يجوز كما صرح به ابن
الجزري في النشر لأن ذلك يؤدي إلى أن يكون الراء من الحروف الشديدة مع أنه من الحروف البينية، بل معناه تقوية ذلك اللصق بحيث لا يتبين التكرير والارتعاد في السمع، ولا يميّز اللّافظ ولا السامع بين المكرّرين كما نقلناه عن شرح المواقف. اه. قال الجعبري: وطريق السلامة منه أن يلصق اللافظ به ظهر لسانه بأعلى حنكه لصقا محكما مرة واحدة، بحيث لا يرتعد لأنه متى ارتعد حدث من كل مرة راء، فهذه الصفة يجب أن تعرف لتجتنب لا ليؤتى بها. ولك كالسحر يعرف ليجتنب.
ومعناه لغة: الانتشار والانبثاث، وقيل معناه لغة:
الاتساع لأنه يقال تفشت القرحة بمعنى اتسعت حكاه صاحب القاموس. واصطلاحا:
انتشار الريح في الفم عند النطق بالشين حتى يتصل بمخرج الظاء المشالة. وفي المرعشي نقلا عن الرعاية: معناه: كثرة انتشار خروج الريح بين اللسان والحنك، وانبساطه في الخروج عند النطق بالحرف. وقال فيها في باب الشين: التفشّي: ريح زائدة تنتشر في الفم عند النطق بالشين المعجمة اه. والتفشي: صفة للشين وحدها عند ابن الجزري والشاطبي، ومع الفاء عند صاحب درر الأفكار، ومع الثاء المثلثة عند صاحب الرعاية، ومع الضاد المعجمة عند بعض العلماء. وقال أي ذلك البعض: الشين تتفشى في الفم حتى تتصل بمخرج الظاء، والضاد تتفشى حتى تتصل بمخرج اللام اه. وقال قوم: إن في الصاد والسين المهملتين والراء تفشّيا. كذا في التمهيد. قال المرعشي: وبالجملة إن الحروف المذكورة مشتركة في كثرة انتشار خروج الريح، لكن ذلك الانتشار في الشين أكثر، ولذا اتفق على تفشّيه، وفي البواقي المذكورة قليل بالنسبة إليه ولذا لم يصفها أكثر العلماء بالتفشي.
الصفة السابعة عشرة: الاستطالة:
ومعناها لغة: الامتداد، وقيل: بعد المسافتين.
واصطلاحا: كما صرح به ابن الجعبري: امتداد الصوت من أول حافة اللسان إلى آخرها، وهي صفة الضاد المعجمة، وقد عرفت أوّل الحافة وآخرها في بيان مخرج الضاد. وهذا التعريف أولى مما وقع في بعض الرسائل: «الاستطالة: امتداد الصوت وهي في الضاد» وذلك لأن امتداد الصوت لا يخص بالضاد. ولمّا شارك المستطيل الممدود في امتداد الصوت وفي جريانه وإن لم يبلغ المستطيل قدر ألف فرّق كما قال الجعبري بين المستطيل والممدود بأن المستطيل جرى في مخرجه، والممدود جرى في نفسه بسكون الفاء بمعنى الذات. وتوضيح هذا الفرق أن للمستطيل مخرجا له طول في جهة جريان الصوت فجرى في مخرجه بقدر طوله ولم يتجاوزه، لما عرفت أن الحرف لا يتجاوز مخرجه المحقّق، وليس للمدود مخرج، فلم يجر إلا في ذاته إذ المخرج المقدّر ليس بمخرج حقيقة فلا ينقطع إلا بانقطاع الهواء اه.