وإذا سكنت الدال سواء كان سكونها لازما أو عارضا فلا بد من بيان قلقلتها وبيان شدّتها وجهرها، فإن كان سكونها لازما سواء كان من كلمة أو كلمتين وأتى بعدها حرف من حروف المعجم لا سيما النون فلا بدّ من قلقلتها وإظهارها لئلّا تخفى عند
النون وغيرها لسكونها واشتراكهما في الجهر نحو قوله: {الْقَدْرِ} [القدر: الآية 3] و «العدل» و {لَقَدْ وُعِدْنََا} [المؤمنون: الآية 83، وغيرها] و {قَدْ نَرى ََ} [البقرة: الآية 144] و {لَقَدْ رَأى ََ} [النّجم: الآية 18] و {لَقَدْ لَقِينََا} [الكهف: الآية 62] ونحو ذلك. وإياك إذا أظهرتها أن تحرّكها كما يفعله كثير من العجم، وذلك خطأ فاحش. وإن كان سكونها عارضا نحو {مِنْ بَعْدِ} [البقرة: الآية 27] فلا بد من بيانها وقلقلتها، وإلا عادت تاء. وإياك إن تعمدت بيانها أن تشدّدها كما يفعله كثير من القراء.
وإذا تكررت الدال وأتت مشددة أو غير مشدّدة وجب بيان كل منهما لصعوبة التكرير على اللسان كقوله: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ} [البقرة: الآية 217] و {أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي} (31) [طه: الآيتان 30، 31] و {أَنَحْنُ صَدَدْنََاكُمْ} [سبأ: الآية 32] و {وَعَدَّدَهُ} [الهمزة:
الآية 2]و {مُمَدَّدَةٍ} [الهمزة: الآية 9] ونحو ذلك. وكذلك إذا كانت الدال بدلا من تاء وجب على القارئ بيانها لئلا يميل اللسان بها إلى أصلها، وذلك نحو {مُزْدَجَرٌ}
[القمر: الآية 4] و {تَزْدَرِي} [هود: الآية 31] وشبهه، ولا بدّ من ترقيقها إذا جاءت بعد حرف مفخّم نحو {فِي صُدُورِ} [النّاس: الآية 5] و {يُصْدِرَ} [القصص: الآية 23] {فَأَصَّدَّقَ} [المنافقون: الآية 10] لئلا تفخّم فتصير طاء مهملة، وكذا إذا جاء بعدها ألف نحو {الدََّارُ} [البقرة: الآية 94] و {الدََّاعِ} [البقرة: الآية 186] و {دََائِمُونَ} [المعارج: الآية 23] [اه. تمهيد مع بعض زيادة] .
: فقد تقدم الكلام على مخرجها ونسبتها، ولها خمس صفات: الشدة، والهمس، والاستفال، والانفتاح، والإصمات. وقد جمعها بعضهم في بيت فقال:
للتاء شدّة كذاك همس ... صمت انفتاح واستفال خمس
فإذا نطقت بها فأعطها حقّها واعتن ببيان شدتها لئلا تصير رخوة كما ينطق بها بعض الناس، وربما جعلت سينا لا سيما إذا كانت ساكنة نحو {فِتْنَةٌ} [البقرة: الآية 102] و {فَتْرَةٍ} [المائدة: الآية 19] و {يَتْلُونَ} [البقرة: الآية 113] و {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ} [المائدة:
الآية 27، وغيرها]. قال شريح في «نهاية الإتقان» : إن القرّاء قد يتفاضلون في التاء فتلتبس في ألفاظهم بالسين لقرب مخرجها منها فيجدون فيها رخاوة وصفيرا، وذلك أنهم لا يصعدون بها إلى أعلى الحنك، إنما ينحون بها إلى جهة الثنايا، وهناك مخرج السين اه.
ويتأكد الاعتناء ببيانها إذا تكررت في كلمة نحو {تَتَوَفََّاهُمُ} [النّحل: الآية 28] و {تَتْلُوا}
[العنكبوت: الآية 48] ، أو كلمتين نحو {كِدْتَ تَرْكَنُ} [الإسراء: الآية 74] و أَفَأَنْتَ
تُكْرِهُ [يونس: الآية 99] ، وإن تكررت ثلاث مرات نحو قوله: {الرََّاجِفَةُ (6) تَتْبَعُهَا}
[النازعات: الآيتان 6، 7] كان الاعتناء ببيانها كلّ أشدّ وآكد لأن في اللفظ به صعوبة. قال مكي في الرعاية: هو بمنزلة الماشي يرفع رجله مرتين أو ثلاث مرات ويردّها في كل مرة إلى الموضع الذي رفعها منه، وهذا ظاهر، ألا ترى أن اللسان إذا لفظ بالتاء الأولى رجع إلى موضعه ليلفظ بالتاء الثانية، وذلك صعب فيه تكلف، ولا بد من زيادة الاعتناء ببيانها وتخليصها مرقّقة إذا أتى بعدها حرف إطباق ولا سيما الطاء التي شاركتها في المخرج، وذلك نحو {أَفَتَطْمَعُونَ} [البقرة: الآية 75] و {تَطْهِيرًا} [الأحزاب: الآية 33] و {وَلََا تَطْغَوْا} [هود: الآية 112] و {وَلََا تَطْرُدِ} [الأنعام: الآية 52] و {وَتَصْلِيَةُ} [الواقعة: