فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 259

وفي ابن غازي: فإن قيل: ما الفرق بين هذا وبين قوله: {وَدَّتْ طََائِفَةٌ} [آل عمران: الآية 69] و {قََالَتْ طََائِفَةٌ} [الأحزاب: الآية 13] و {فَآمَنَتْ طََائِفَةٌ} [الصف: الآية 14] حيث اغتفر فيه اشتباه التاء بالطاء، ولم يغتفر هذا في عكسه؟

أجيب: بأنه يمكن أن يفرّق بينهما بأنه لمّا كان أصل الإدغام أن يدغم الأضعف في الأقوى ليصير مثله في القوة، أدغمت كلّ طاء ساكنة في تاء بعدها إدغاما غير مستكمل، يبقى معه تفخيمها واستعلاؤها محافظة على قوة الطاء، وأدغمت التاء الساكنة في طاء بعدها إدغاما مستكملا، وجعل إبقاء صفة التفخيم والاستعلاء دالا على موصوفها كما في إبقاء صفة الغنة عند إدغام النون الساكنة والتنوين في الواو والياء، فيكون التشديد متوسطا في الموضعين لأجل إبقاء الصفة. اه.

وفي شرح الملّا علي القاري: وقال بعضهم: ومن العرب من يبدل التاء طاء ثم يدغم إدغاما مستكملا فيقول: «أحطّ» و «فرّط» بطاء واحدة مشددة مدغمة. قال شريح:

وهذا مما يجوز في كلام الخلق لا في كلام الخالق عزّ وجلّ لأن كلام الله لا يجوز فيه التصرف على خلاف ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطرق المتواترة في القراءات المشتهرة، وأما في كلام المخلوقين فيتوسّع بكل ما جاء من اللغة. وبهذا يتبين أنه لم يرد في القرآن إبدال الطاء تاء وإدغامها فيها فيجب الاحتراز عنها.

: فقد تقدم الكلام على مخرجها ونسبتها، وهي حرف قوي لأنه مجهور، شديد، مقلقل، مصمت، منفتح، مستفل، وقد جمع بعضهم صفاتها في بيت فقال:

للدال إصمات وجهر قلقلة ... وشدّة فتح وسفل فاعقله

فإذا نطقت بها فأعطها حقها واعتن ببيان جهرها إذ لولا الجهر الذي فيها لكانت تاء، ولولا الهمس الذي في التاء لكانت دالا. ولهذا تجد كثيرا من الناس يلفظ بالدال كالتاء في نحو {مََالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} (4) [الفاتحة: الآية 4] . وسبب ذلك عدم المحافظة على بيان جهر الدال فإن افتراقهما لا يحصل إلا بذلك، ولأجل ما بين الدال والتاء من الاتحاد في المخرج والتشارك في أكثر الصفات وجب إدغام الدال إذا سكنت قبل التاء في كلمة واحدة نحو {حَصَدْتُمْ} [يوسف: الآية 47] و {أَرَدْتُمْ} [البقرة: الآية 233] و {عُدْتُمْ}

[الإسراء: الآية 8] و {أَنَا رََاوَدْتُهُ} [يوسف: الآية 51] ، وكذلك إذا اجتمعا في كلمتين نحو {قَدْ تَبَيَّنَ} [البقرة: الآية 256] و {لَقَدْ تََابَ} [التّوبة: الآية 117] و {وَقَدْ تَعْلَمُونَ}

[الصف: الآية 5] .

وإذا سكنت الدال سواء كان سكونها لازما أو عارضا فلا بد من بيان قلقلتها وبيان شدّتها وجهرها، فإن كان سكونها لازما سواء كان من كلمة أو كلمتين وأتى بعدها حرف من حروف المعجم لا سيما النون فلا بدّ من قلقلتها وإظهارها لئلّا تخفى عند

النون وغيرها لسكونها واشتراكهما في الجهر نحو قوله: {الْقَدْرِ} [القدر: الآية 3] و «العدل» و {لَقَدْ وُعِدْنََا} [المؤمنون: الآية 83، وغيرها] و {قَدْ نَرى ََ} [البقرة: الآية 144] و {لَقَدْ رَأى ََ} [النّجم: الآية 18] و {لَقَدْ لَقِينََا} [الكهف: الآية 62] ونحو ذلك. وإياك إذا أظهرتها أن تحرّكها كما يفعله كثير من العجم، وذلك خطأ فاحش. وإن كان سكونها عارضا نحو {مِنْ بَعْدِ} [البقرة: الآية 27] فلا بد من بيانها وقلقلتها، وإلا عادت تاء. وإياك إن تعمدت بيانها أن تشدّدها كما يفعله كثير من القراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت