فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 259

(والصاد والسين والزاي) اشتركت مخرجا ورخاوة وصفيرا، وانفردت الصاد عن السين بالإطباق والاستعلاء والتفخيم، فلولا هذه الثلاث لكانت سينا، ولولا أضدادها في السين لكانت صادا، وعن الزاي بهذه الثلاث وبالهمس، فلولا هذه الأربع لكانت زاء، ولولا أضدادها في الزاي لكانت صادا، وتنفرد السين عن الزاي بالهمس فقط، فلولا الهمس لكانت زاء، ولولا الجهر في الزاي لكانت سينا فالصاد أقرب إلى السين منها إلى الزاي، بدون العكس لأن السين أقرب إلى الزاي اه. فإذا أحكم النطق بكل حرف على حدته موفّيا حقّه فليعمل نفسه بإحكامه حالة التركيب لأنه ينشأ عن التركيب ما لم يكن حالة الإفراد، وذلك ظاهر فكم ممن يحسن الحروف مفردة ولا يحسنها مركبة بحسب ما يجاورها من مقارب ومجانس وقوي وضعيف ومفخّم ومرقّق، فيجذب القويّ

الضعيف، ويغلب المفخّم المرقّق، فيصعب على اللسان النطق بذلك على حقه إلا بالرياضة الشديدة حالة التركيب، فمن أحكم صحة التلفظ حالة التركيب حصّل حقيقة التجويد بالإتقان والتدريب، وسنورد من ذلك ما هو كاف إن شاء الله تعالى.

اعلم أن الصفات تنقسم إلى قوية وضعيفة:

أما صفات القوّة فهي: الجهر، والشدة، والاستعلاء، والإطباق، والإصمات، والصفير، والقلقلة، والانحراف، والتكرير، والتفشّي، والاستطالة، والغنة. قال المرعشي: وبعض هذه الصفات أقوى من بعض في القوة فالقلقلة أقوى الصفات، والشدّة أقوى من الجهر، وكلّ واحد من هذه الثلاثة أقوى من التفشّي، والصفير والإطباق أقوى من الاستعلاء الخالي عنه.

وأما الصفات الضعيفة فهي: الهمس، والرخاوة البينية، والاستفال، والانفتاح، والذلاقة، واللين، والخفاء. هذا ما مشى عليه المقدسي والملّا علي وصاحب القول المفيد. لكن رأيت في شرح ابن غازي أنه قسّمها أقساما ثلاثة: قوية، وضعيفة، ومتوسطة أو عدّ الإصمات والذلاقة من المتوسطة، أي بين القوّة والضعف فكلّ حرف من التسعة والعشرين لا بد أن يتصف بخمس صفات من الصفات المتضادّة. وأما غير المتضادّة فتارة يتّصف بصفة أو صفتين منها، وتارة لا يتصف بشيء.

ثم اعلم أن الحرف إذا كثرت فيه صفات القوّة وقلّت منه صفات الضعف كان قويّا، ويتفرّع منه الأقوى، وكذلك إذا كثرت فيه صفات الضعف وقلّت منه صفات القوّة كان ضعيفا ويتفرّع منه الأضعف، فإذا استوى فيه الأمران كان متوسطا فالطاء المهملة أقوى الحروف لأنه قد اجتمع فيها من صفات القوة ما لم يجتمع في غيرها من الحروف فإنها مجهورة شديدة مستعلية مطبقة مصمتة مقلقلة. والصاد المهملة من الأحرف القوية لأنه قد اجتمع فيها من صفات القوّة: الاستعلاء والإطباق والإصمات والصفير، ومن صفات الضعف: الهمس والرخاوة، فهي دون الطاء في القوّة إذ عدمت الجهر والشدّة.

والسين المهملة من الأحرف الضعيفة بما اجتمع فيها من صفات الضعف فإن فيها الاستفال والانفتاح والهمس والرخاوة، وفيها من صفات القوّة الإصمات والصفير، فهي دون الصاد في القوة إذ عدمت الاستعلاء والإطباق. والثاء المثلثة من أضعف الحروف أي بما اجتمع فيها من صفات الضعف فإن فيها الاستفال والانفتاح والهمس والرخاوة،

وفيها من صفات القوّة الإصمات، فهي أضعف من السين المهملة إذ عدمت الصفير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت