فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 259

هو المغفور له الشيخ محمد مكّي نصر الجريسي الشافعي المتوفّى نحو سنة 1322هـ (1902م) . جاء في معجم المطبوعات العربية والمعربة ليوسف سركيس الدمشقي (صفحة 1698) ما يلي: محمد مكّي نصر الجريسي الشافعي، من أبناء القرن الرابع عشر للهجرة. كان إماما لمسجد الزاهد بالقاهرة. له «نهاية القول المفيد في علم التجويد» وهو

كتاب جامع من تحقيقات هذا الفنّ، مرتّب على مقدمة وثلاثة أبواب وخاتمة. فرغ من تبييضه سنة 1305بولاق 1308ص 264بآخره تقاريظ لبعض الفضلاء ثم طبع في مصر سنة 1323هـ.

بسم الله الرّحمن الرّحيم {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [المزمّل: الآية 4] الحمد لله الذي اصطفي من عباده حملة كتابه، وأوجب عليهم تجويده والعمل بما فيه، ووعدهم على ذلك جزيل ثوابه، ووفقهم للمداومة على قراءته وإقرائه، وسقاهم لذيذ شرابه، وخصّهم بمزايا بين العباد وجعلهم من خواص أحبابه، فسبحانه من إله اختارهم وفضّلهم على من سواهم لحفظ كتابه الكريم، وصونه عن التبديل والتغيير والتحريف والتخريم، فحفظوه وصانوه عن الزيادة والنقص والتأخير والتقديم، وحرّروا طرقه ورواياته، وأوضحوا وجوه إعرابه، وبيّنوا مخارج حروفه وصفاتها، وحققوا كيفية النطق بمفرداتها ومركّباتها، وعلموا كمية فواصله وكلماتها، وكيفية النزول، والمحكم والمتشابه، وفرّقوا بين مفخّمه ومرقّقه ومخفاه ومدغمه، وميّزوا بين مقصوره وممدوده ومختلسه ومتمّمه، وعرفوا أنواع وقفه وحثوا على تعليمه وتعلمه. فطوبى لمن تلاه حقّ تلاوته حتى صار ممتزجا بلحمه ودمه وأعصابه.

أحمده سبحانه وتعالى حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده مدى الدهور والأزمان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نرتقي بها إلى أعلى منازل الجنان، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله القائل: «من أراد أن يتكلّم مع الله فليقرأ القرآن» ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين نقلوا القرآن كما أنزل، وعملوا بما فيه، وما زاغوا عن تجويده وأحكامه وآدابه، وسلّم تسليما كثيرا.

أما بعد فيقول أسير الشهوات، كثير الهفوات، الراجي من مولاه الفوز والنصر، الفقير محمد مكّي نصر، الجريسيّ مولدا، والشافعي مذهبا، الشاذلي طريقة ومشربا: إن أولى ما شغل العبد به لسانه، وعمّر به قلبه وجنانه، وأفضل ما يتوسل به إلى نيل الغفران، وأعظم ما يتوصل به إلى دخول الجنان: قراءة كتاب الله المجيد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، مع التدبّر لمعانيه، وإحكام مبانيه، والعمل بما فيه. وأهمّ ما يجب تحصيله قبل تلاوته: علم تجويد حروفه وتصحيح قراءته.

ولما كان علم التجويد من أولى العلوم ذكرا وفكرا، وأشرفها منزلة وقدرا لكونه متعلّقا بكلام رب العالمين المنزّل به الروح الأمين على قلب المصطفى سيد المرسلين،

سألني كثير من الإخوان المشتغلين بتلاوة القرآن، أصلح الله لي ولهم الحال والشأن، أن أجمع رسالة في علم التجويد تكون جامعة لغرر أصول هذا العلم وقواعده، وحاوية لدرر مسائله وفوائده، محرّرا لمخارج الحروف ومعاني صفاتها، ومبينا لكيفية النطق بمفرداتها ومركّباتها، وفارقا بين المرقّق من الحروف والمفخّم، والمخفى منها والمدغم، وغير ذلك كالتكلم على أسباب المدّ وشروطه وأحكامه، والوقف بأنواعه وأقسامه، فامتنعت من ذلك لعلمي أني لست أهلا لما هنالك، فتكرر منهم السؤال عليّ المرّة بعد المرّة، وذلك لحسن ظنهم بي واعتقادهم أنّ لي بذلك خبرة. فأجبتهم إلى سؤالهم متوكلا على ذي الجلال والإكرام، مستعينا به تعالى في إتمام مقصودهم على المرام لحسن ظنّي به فإنه الكريم يقبل من على موائده تطفّل، ومن سعة فضله أنه لا يخيب من عليه عوّل، وإني بالعجز لمعلوم، ومثلي عن الخطأ غير معصوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت