ولما كان علم التجويد من أولى العلوم ذكرا وفكرا، وأشرفها منزلة وقدرا لكونه متعلّقا بكلام رب العالمين المنزّل به الروح الأمين على قلب المصطفى سيد المرسلين،
سألني كثير من الإخوان المشتغلين بتلاوة القرآن، أصلح الله لي ولهم الحال والشأن، أن أجمع رسالة في علم التجويد تكون جامعة لغرر أصول هذا العلم وقواعده، وحاوية لدرر مسائله وفوائده، محرّرا لمخارج الحروف ومعاني صفاتها، ومبينا لكيفية النطق بمفرداتها ومركّباتها، وفارقا بين المرقّق من الحروف والمفخّم، والمخفى منها والمدغم، وغير ذلك كالتكلم على أسباب المدّ وشروطه وأحكامه، والوقف بأنواعه وأقسامه، فامتنعت من ذلك لعلمي أني لست أهلا لما هنالك، فتكرر منهم السؤال عليّ المرّة بعد المرّة، وذلك لحسن ظنهم بي واعتقادهم أنّ لي بذلك خبرة. فأجبتهم إلى سؤالهم متوكلا على ذي الجلال والإكرام، مستعينا به تعالى في إتمام مقصودهم على المرام لحسن ظنّي به فإنه الكريم يقبل من على موائده تطفّل، ومن سعة فضله أنه لا يخيب من عليه عوّل، وإني بالعجز لمعلوم، ومثلي عن الخطأ غير معصوم.
وشرعت في ذلك مستمدا من أربعة وعشرين كتابا من الكتب المشهورة المرضية منها سبعة شرّاح على المقدمة الجزرية: شرح الملّا علي القاري، وشرح المقدسي، وشرح ابن غازي، وشرح القسطلاني، وشرح ابن الناظم، وشرح الحلبي، وشرح الشيخ حجازي، ومنها: الإتقان للسيوطي، ورسالة المرعشي وحاشيتها، وشرح نونية السخاوي، وشرح القول المفيد، وشرح البركوي على الدر اليتيم، والتمهيد لابن الجزري، وحاشية النحراوي على شرح شيخ الإسلام، وتبصرة المريد، وشرح تحفة الأطفال، ومتن الطيبي، وشرحه، وكتاب الوقف والابتداء لأبي عمرو الداني، وكتاب الثغر الباسم، وكتاب الوقف والابتداء للسجاوندي، وشرح ابن القاصح على حرز الأماني، وشرح اللؤلؤ المنظوم، ورسالة البيسوسي في صفات الحروف، وفتح الرحمن، وغير ذلك من كتب الأئمة المعوّل عليها في هذا الشأن.
ورتبتها على مقدمة وثمانية أبواب وخاتمة، مؤملا ممن هداني لجمعها حسن الخاتمة.
المقدمة: تشتمل على أربعة فصول وتتمة:
الفصل الأول: في بيان حكم التجويد، وحقيقته، وموضوعه، وفائدته، وغايته، وأركان القراءة الصحيحة.
الفصل الثاني: في بيان ما ورد عن الأئمة من مراتب القراءة.
الفصل الثالث: في بيان الأمور المحرّمة التي ابتدعها القرّاء في قراءة القرآن.
الفصل الرابع: في بيان اللحن الجليّ والخفي، وحدّهما، وحكمهما.
التتمّة: في تقسيم الواجب في علم التجويد إلى واجب شرعي أو صناعي.