ومنها (آل) المعرفة فإنها لكثرة دورها نزلت منزلة الجزء مما دخلت عليه، فوصلت. ومنها (ياء النداء) فإنها لمّا حذفت ألفها بقيت على حرف الواو فاتصلت. ومنها (ها) من {هََؤُلََاءِ} و {هََا أَنْتُمْ} و {هََذَا} ، وكذا كل كلمة اتصل بها ضمير متصل سواء كان على حرف واحد أو أكثر نحو (ربى) و {رَبَّكُمُ} ، و {رُسُلِهِ} و (رسلنا)
و {رُسُلُكُمْ} ، و (أنجيكم) و {يُحْيِيكُمْ} ، وكذا حروف المعجم في فواتح السور {المص} (1) {المر} {كهيعص} (1) {طس} {طسم} (1) {حم} (1) ، إلا قوله: {حم (1) عسق (2) } فإنه كتب مقطوعا كما تقدم.
ثم اعلم أن ما ذكره القراء من قولهم هذا مقطوع وهذا موصول المراد به القطع والوصل في كل شيء بحسبه فمعنى القطع في (أن لّا) المفتوحة الهمزة و (إن لن) و (إن ما) المكسورة الهمزة المخففة النون و (إن لّم) المكسورة الهمزة والمفتوحة أيضا و (عن ما) و (عن من) و (من ما) رسمها كلها بنون بعد أوّل حرف كلّ منها مع قطعها عمّا بعدها كما ترى، ومعنى الوصل فيها رسمها بغير نون مع وصل الحرف الأوّل بالثاني في (عمّا) و (عمن) و (ممّا) كما ترى، ومعنى الوصل في (إلّا) المكسورة الهمزة (وممّن) رسمها معا بغير نون مع وصل الميم الأولى بالثانية في (ممّن) كما ترى، ومعنى القطع في (أم من) رسمها بميمين الأولى مقطوعة عن من الثانية كما ترى، ومعنى الوصل عدم كتابة الميم الأولى، ومعنى الوصل في (أمّا) المفتوحة الهمزة كتابتها بميم واحدة كما ترى.
فإن قيل: ما ثمرة معرفة المقطوع والموصول؟
أجيب: بأن ثمرته جواز الوقف على إحدى الكلمتين المقطوعتين باتفاق، ووجوه على الأخيرة من الموصولتين باتفاق أيضا، وأما ما اختلف في قطعه ووصله فيجوز الوقف على كلتا الكلمتين نظرا إلى قطعهما، ويجب على الأخيرة نظرا إلى وصلهما. اه.
قال في الإتحاف: فجميع ما كتب موصولا مما ذكر وغيره لا يجوز الوقف فيه إلا على الكلمة الأخيرة منه لأجل الاتصال الرسمي، ولا يجوز فصله بوقف إلا برواية صحيحة، ومن ثمّ اختير عدم فصل {وَيْكَأَنَّ} و {وَيْكَأَنَّهُ} كما تقدّم مع وجود الرواية بفصله. نعم روى قتيبة عن الكسائي التوسّع في ذلك، والوقف على الأصل، لكن الذي استقرّ عليه عمل الأئمة والمشايخ القراء ما تقدّم من وجوب الوقف على الكلمة الأخيرة، وهو الأحرى والأولى بال
صواب كما في النشر. اه.
وهو ثلاثة أنواع:
* النوع الأول: في حذف الألف وثبوتها:
اعلم أن كلّ ألف حذفت في الوصل لالتقاء الساكنين فإنها ثابتة رسما ووقفا نحو {فَإِنْ كََانَتَا اثْنَتَيْنِ} [النساء: الآية 176] ، و {ذََاقَا الشَّجَرَةَ} [الأعراف: الآية 22] ، و {عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ} [الأعراف: الآية 22] ، و {دَعَوَا اللََّهَ رَبَّهُمََا} [الأعراف: الآية 189] ، و {وَاسْتَبَقَا الْبََابَ} [يوسف: الآية 25] ، و {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ} [الكهف: الآية 33] ، و {وَقََالا الْحَمْدُ} [النمل: الآية 15] ، و {وَقِيلَ ادْخُلَا النََّارَ} [التحريم: الآية 10] ، و {فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} [الأحزاب: الآية 67] ، و {قُلْنَا احْمِلْ فِيهََا} [هود: الآية 40] ، و {يََا أَيُّهَا} حيث وقع نحو {يََا أَيُّهَا النََّاسُ} [البقرة: الآية 21] ، و {يََا أَيُّهَا الرَّسُولُ} [المائدة: الآية 41] ، و {يََا أَيُّهَا النَّبِيُّ} [الأنفال: الآية 64] ، و {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ} [البقرة: الآية 104] إلا ثلاثة مواضع (أيّه المؤمنون) [الآية 31] بالنور، و (يأيّه السّاحر) [الآية 49] بالزخرف. و (أيّه الثّقلان) [الآية 31] بالرحمن، فوقف عليها بالألف أبو عمرو والكسائي، ووقف الباقون بغير ألف اتباعا للرسم، وكذا كل ألف منقلبة عن ياء حذفت في الوصل لالتقاء الساكنين فإنها ثابتة في الوقف نحو {الْقَتْلى ََ الْحُرُّ} [البقرة: الآية 178] ، و {مُوسَى الْكِتََابَ} [البقرة: الآية 53] ، و {مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ} [فاطر: الآية 42] ، و {ذِكْرَى الدََّارِ}
[ص: الآية 46] ، و {لَإِحْدَى الْكُبَرِ} [المدّثّر: الآية 35] ، ونحو {وَآتَى الْمََالَ} [البقرة: الآية 177] ، و {وَآتَى الزَّكََاةَ} [البقرة: الآية 177، وغيرها] ، و {وَيَأْبَى اللََّهُ} [التوبة: الآية 32] ، و {وَتَخْشَى النََّاسَ} [الأحزاب: الآية 37] ، و {يُوَفَّى الصََّابِرُونَ} [الزّمر: الآية 10] ، وما أشبه ذلك من الأسماء والأفعال.