فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 259

وأوّلي مثل وجنس إن سكن ... أدغم كقل ربّ وبل لّا وأبن

قال ابن غازي: فإن قيل: لم وجب إدغام أوّل المتماثلين والمتجانسين إذا سكن الأوّل منهما نحو {كَلََّا بَلْ لََا يَخََافُونَ} [المدّثر: الآية 53] ونحو {قُلْ رَبِّ إِمََّا تُرِيَنِّي}

[المؤمنون: الآية 93] ؟ أجيب: بأنه لما كان الحرف الثاني من المثال الأول وهو اللام من قوله: {بَلْ لََا} [المدّثر: الآية 53] متماثلا أدغم للخفة، ولمّا كان الثاني من المثال الثاني وهو الراء من قوله: {قُلْ رَبِّ} [المؤمنون: الآية 93] متقاربا عند الجمهور ومتجانسا عند الفرّاء ومن تابعه نزل منزلة المتماثل لاتفاق المخرجين، فازدحما في المخرج، فلا يطيق

اللسان بيان الأول منهما لعدم الحركة التي تنقل اللسان من موضع إلى آخر، فلذلك اتفق على إدغام كل ما سكن من أول المثالين والمتقاربين في الثاني. فتأمل. اه.

الحالة الثانية:

تدغم اللام جوازا من (هل، وبل) في ثمانية أحرف: واحد منها يختص بهل وهو الثاء المثلثة في {هَلْ ثُوِّبَ الْكُفََّارُ} [المطفّفين: الآية 36] وليس غيره في القرآن. وخمسة تختص بلام (بل) وهي السين في {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ} [يوسف: الآية 18] في موضعين، والطاء في {بَلْ طَبَعَ اللََّهُ} [النّساء: الآية 155] والظاء في {بَلْ ظَنَنْتُمْ} [الفتح:

الآية 12]، والضاد في {بَلْ ضَلُّوا} [الأحقاف: الآية 28] ولا ثاني له، والزاي نحو {بَلْ زُيِّنَ} [الرّعد: الآية 33] و {بَلْ زَعَمْتُمْ} [الكهف: الآية 48] واثنان لهما معا وهما التاء والنون نحو قوله: {هَلْ تَعْلَمُ} [مريم: الآية 65] و {بَلْ تَأْتِيهِمْ} [الأنبياء: الآية 40] و {هَلْ نَدُلُّكُمْ} [سبأ: الآية 7] و {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} (67) [الواقعة: الآية 67] . وسيأتي بيان اختلاف القرّاء فيها في باب الإظهار والإدغام. وقد نظمها بعض شراح الجزرية على هذا التفصيل فقال:

ألا بل وهل تروى نوى هل ثوى وبل سرى ... ظلّ ضرّ زائد طال وامتلا

وتدغم اللام المجزومة أيضا جوازا في الذال من قوله: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ} [البقرة:

الآية 231].

الحالة الثالثة:

تظهر اللام وجوبا باتفاق القرّاء من الفعل إذا كان بعدها نون متحركة سواء كان الفعل ماضيا أم أمرا نحو {أَنْزَلْنََا} [البقرة: الآية 99] ، و {أَرْسَلْنََا} [البقرة: الآية 151] و {فَضَّلْنََا} [البقرة: الآية 253] و {قُلْنََا} [البقرة: الآية 34] و {أَدْخِلْنِي} [الإسراء: الآية 80] و {أَنْزِلْنِي} [المؤمنون: الآية 29] و {اجْعَلْنِي} [يوسف: الآية 55] ، أو كان بعد اللام تاء مثناة فوقية نحو {فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ} [الصّافات: الآية 142] و {فَالْتَقَى الْمََاءُ} [القمر: الآية 12] و {فَلْتَقُمْ طََائِفَةٌ} [النّساء: الآية 102] ولا فرق في هذه اللام بين أن تكون فاء الفعل أو عينه أو لامه، واتفقوا أيضا على إظهارها من لفظ (قل) عند أربعة أحرف: النون نحو {قُلْ نَعَمْ} [الصّافات: الآية 18] و {قُلْ نََارُ} [التّوبة: الآية 81] ، والسين نحو {قُلْ سَمُّوهُمْ}

[الرّعد: الآية 33] و {وَقُلْ سَلََامٌ} [الزخرف: الآية 89] ، والتاء نحو {قُلْ تَعََالَوْا} [الأنعام: الآية 151] و {قُلْ تَمَتَّعُوا} [إبراهيم: الآية 30] ، والصاد نحو {قُلْ صَدَقَ اللََّهُ} [آل عمران: الآية 95] . ولذلك أشار الإمام السخاوي في نونيته فقال:

وبيانه في نحو فضّلنا على ... رفق لكلّ مفضّل يقظان

وبقل تعالوا قل سلام قل نعم ... وبمثل قل صدق اعل في التبيان

وقال الجمزوري في تحفة الأطفال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت