{وَيْكَأَنَّ} [القصص: الآية 82] و {وَيْكَأَنَّهُ} [الآية 82] فقد تقدم الكلام عليهما.
وأما قوله: {أَلََّا يَسْجُدُوا} [النّمل: الآية 25] فالوقف على {يَهْتَدُونَ} [النّمل: الآية 24] قبله تام لمن قرأ «ألا» بالتّخفيف وهو الكسائي وأبو جعفر ورويس لأن «ألا» في قراءتهم للاستفتاح، وحكمها أن يفتتح به الكلام، ويصحّ الوقف لهم على «ألا» وعلى «ياء» لأن كل واحدة كلمة مستقلة، وعليهما معا، ويبتدئون «اسجدوا» بضم همزة الوصل لأنه ثلاثي مضموم الثالث ضمّا لازما وحذفت همزة الوصل خطّا على مراد الوصل، فهو على تقدير: ألا يا هؤلاء اسجدوا فهما كلمتان فمن ثمّ فصلت وقفا.
ومن قرأ «ألّا» بالتشديد لم يقف على قوله {يَهْتَدُونَ} [النّمل: الآية 24] ، فإن وقف فهو جائز لأنه رأس آية.
ولا يجوز له الوقف على الياء لأنها بعض كلمة، ولا يجوز الوقف على بعض الكلمة دون بعض، ولا يجوز الوقف للجميع على (أن) المدغم نونها في (لا) لأن كل ما كتب موصولا لا يجوز الوقف فيه إلا على الكلمة الأخيرة منه لأجل الاتصال الرسمي، ولا يجوز فصله إلا برواية صحيحة كوقف الكسائي على الياء في قوله:
{وَيْكَأَنَّ} [الآية 82] و {وَيْكَأَنَّهُ} [الآية 82] بالقصص اه.
اعلم أن أنواع الوقف ثلاثة:
أولها: الإسكان المحض وهو الأصل لأن العرب لا يبتدئون بساكن، ولا يقفون على متحرك إذ الابتداء بالساكن متعذّر أو متعسر. والوقف بالسكون قال بعضهم: إنه واجب شرعي يثاب على فعله ويعاقب على تركه، ولا يخفى ما في ذلك من المشقة العظيمة، وقال بعضهم: صناعيّ فيقبح على القارئ تركه ويعزّر عليه عند أهل ذلك الشأن، إلا أن في ذلك فسحة عظيمة على الإنسان.
فإن قلت: الأصل هو الحركة لا السكون فبأي علة يصير السكون أصلا في الوقف؟! فالجواب: أنه لما كان الغرض من الوقف الاستراحة، والسكون أخفّ من الحركات كلها وأبلغ في تحصيل الاستراحة، صار أصلا بهذا الاعتبار.
وثانيها: الرّوم وهو إضعافك الصوت بالحركة حتى يذهب معظم صوتها فيسمع لها صوت خفيّ يسمعه القريب المصغي دون البعيد لأنها غير تامة. والمراد بالبعيد
الأعمّ من أن يكون حقيقة أو حكما، فيشمل الأصمّ، والقرب إذا لم يكن مصغيا. وقد أشار الشاطبي إلى هذا المعنى بقوله: