وأما ما حذف من الياء لساكن: فهو أحد عشر حرفا في سبعة عشر موضعا وهي: {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ} [البقرة: الآية 269] إلى آخر ما تقدم وقف عليها يعقوب بالياء، ووقف الباقون بالحذف اتباعا للرسم إلا ثلاث كلمات يعلم حكم الوقف عليها مما تقدم. وأما القسم الثاني من الإثبات وهو إثبات ما حذف لفظا فإن ذلك في أربع عشرة كلمة، منها سبع كلمات اتفق القرّاء على الوقف عليها بهاء السكت، واختلفوا في إثباتها وصلا وهي {يَتَسَنَّهْ} [الآية 259] بالبقرة و {اقْتَدِهْ} [الآية 90] بالأنعام، فحذف الهاء منهما وصلا حمزة والكسائي، وكذا خلف ويعقوب، و {كِتََابِيَهْ} معا بالحاقة،
و {حِسََابِيَهْ} [الآية 20] بها، حذف الهاء منهن وصلا يعقوب، و {مََالِيَهْ} [الآية 28] و {سُلْطََانِيَهْ} [الآية 29] بها أيضا، و {مََا هِيَهْ} [الآية 10] بالقارعة، حذف الهاء منهن وصلا حمزة وكذا يعقوب.
ومنها سبع كلمات اختلف القراء في إثبات الألف فيها وحذفها وصلا ووقفا مع ثبوتها في الرسم في جميع المصاحف وهي (ثمودا) في مواضعها الأربعة المتقدمة، و {الظُّنُونَا} [الأحزاب: الآية 10] و {الرَّسُولَا} [الأحزاب: الآية 66] و {السَّبِيلَا} [الآية 67] بالأحزاب، و (سلسلا) [الآية 4] و {قَوََارِيرَا (15) قَوََارِيرَا} [الآيتان 15، 16] بسورة الإنسان.
وقد تقدم بيان قراءة كلّ القرّاء وصلا ووقفا في النوع الأوّل من الفصل الثالث في بيان الوقف على الثابت والمحذوف من حروف المدّ، فراجعه إن شئت.
* وأما الحذف فهو أيضا على قسمين:
أحدهما: حذف ما ثبت رسما. وثانيهما: حذف ما ثبت لفظا.
فالأول: في كلمة واحدة وهو {وَكَأَيِّنْ} وقعت في سبع مواضع كما تقدم، فحذف النون منها ووقف على الياء أبو عمرو، وكذا يعقوب، ووقف الباقون على النون.
والثاني: وهو حذف ما ثبت لفظا ولم يقع مختلفا فيه، وهو الواو والياء الثابتان في هاء الكناية لفظا، المحذوفان رسما، وكذل كصلة ميم الجمع فما ثبت منها في الوصل سقط في الوقف على وفاق بينهم.
وأما وصل المقطوع رسما فوقع في ثلاثة أحرف: {أَيًّا مََا} [الآية 110] بسورة الإسراء، (ما ل) [الفرقان: الآية 7] في مواضعها الأربعة، و {إِلْ يََاسِينَ} [الآية 130] بالصافات.
أما قوله: {أَيًّا مََا} فوقف حمزة والكسائي وكذا رويس على (أيّا) دون (ما) ، ووقف الباقون على (ما) قال في الإتحاف: والأرجح والأقرب للصواب كما في النشر جواز الوقف لى كل من (أيّا) و (ما) لكل القراء اتباعا للرسم لكونهما كلمتين انفصلتا رسما كما يعلم من شرّاح الطيبة.
وأما (ما ل) [الفرقان: الآية 7] و {إِلْ يََاسِينَ} [الصّافات: الآية 130] فتقدّم الكلام عليهما في الفصل الثاني من هذا الباب.
وأما قطع الموصول رسما فوقع في ثلاثة أحرف {وَيْكَأَنَّ اللََّهَ} [الآية 82] و {وَيْكَأَنَّهُ} [الآية 82] بالقصص، و {أَلََّا يَسْجُدُوا} [الآية 25] بالنمل، أما قوله:
{وَيْكَأَنَّ} [القصص: الآية 82] و {وَيْكَأَنَّهُ} [الآية 82] فقد تقدم الكلام عليهما.
وأما قوله: {أَلََّا يَسْجُدُوا} [النّمل: الآية 25] فالوقف على {يَهْتَدُونَ} [النّمل: الآية 24] قبله تام لمن قرأ «ألا» بالتّخفيف وهو الكسائي وأبو جعفر ورويس لأن «ألا» في قراءتهم للاستفتاح، وحكمها أن يفتتح به الكلام، ويصحّ الوقف لهم على «ألا» وعلى «ياء» لأن كل واحدة كلمة مستقلة، وعليهما معا، ويبتدئون «اسجدوا» بضم همزة الوصل لأنه ثلاثي مضموم الثالث ضمّا لازما وحذفت همزة الوصل خطّا على مراد الوصل، فهو على تقدير: ألا يا هؤلاء اسجدوا فهما كلمتان فمن ثمّ فصلت وقفا.