الآية 40] و {دُعََاءً} [البقرة: الآية 171] و {نِدََاءً} [مريم: الآية 3] عند من سهّل الهمزة في ذلك كله ونحوه وصلا ووقفا. وثالثها: اللزوم: وهو قسمان: كلميّ وحرفيّ، وكلّ
منهما مثقّل أو مخفف. وسيأتي بيان ذلك كله أيضا إن شاء الله تعالى، وقد أشار إلى الأحكام الثلاثة صاحب التحفة فقال:
للمدّ أحكام ثلاثة تدوم ... وهي الوجوب والجواز واللزوم
فواجب إن جاء همز بعد مدّ ... في كلمة وذا بمتّصل يعدّ
وجائز مدّ وقصر إن فصل ... كلّ بكلمة وهذا المنفصل
ومثل ذا إن عرض السكون ... وقفا كتعلمون نستعين
أو قدّم الهمز على المدّ وذا ... بدل كآمنوا وإيمانا خذا
ولازم إن السكون أصّلا ... وصلا ووقفا بعد مدّ طولا
ثم اعلم أن الفرق في التسمية بين المدّ اللازم والواجب اصطلاحيّ، أما باعتبار المعنى اللغوي فلا فرق بينهما فإنه لا يجوز قصر أحدهما عند أحد من القراء، فلو قرئ بالقصر يكون لحنا قبيحا وخطأ صريحا أقول: يعني يقال لكل منهما باعتبار المعنى اللغوي: مدّ لازم ومدّ واجب إذ معناهما بحسب اللغة واحد وهو ما لا يجوز تركه [اه. ملا علي باختصار] .
اعلم أن المدّ المتصل: هو الذي اتصل سببه بشرطه ك {جََاءَ} [النساء: الآية 43، وغيرها] و {شََاءَ} [البقرة: الآية 20، وغيرها] و {وَجِيءَ} [الزمر: الآية 69] وغيرها و {سِيءَ}
[هود: الآية 77] وغيرها و {سُوءَ} [البقرة: الآية 49، وغيرها] و {قُرُوءٍ} [البقرة: الآية 228] و «نبيء» و {النَّسِيءُ} [التوبة: الآية 37] و «النبوءة» عند من همزها وشبه ذلك، وله محل اتفاق، ومحل اختلاف فمحل الاتفاق: هو أن القرّاء اتفقوا على اعتبار أثر الهمزة وهو زيادة المدّ المسمّى عندهم في الاصطلاح بالمدّ الفرعيّ، ومحلّ الاختلاف: هو تفاوتهم في مقدار تلك الزيادة على حسب مذاهبهم فيه فأطولهم مدّا: ورش وحمزة، وقدّر بثلاث ألفات، ثم عاصم بألفين وألفين ونصف، والشامي وعلي بألفين، وقالون وابن كثير وأبو عمرو بألفين وبألف ونصف، ثم إن هذه الألفات المذكورات قدر كل ألف منها حركتان عربيتان، وكان مشايخنا يقدّرون لنا ذلك تقريبا بحركات الأصابع أي قبضا أو بسطا، وذلك يكون بحالة متوسطة ليست بسرعة ولا بتأنّ. فاعلم ضبط ذلك لتكون على يقين في ضبط كل مرتبة. ومن قال بأن أطول المدّ خمس ألفات فعنده مقدار كلّ ألف حركة، فتكون الجملة ستّ حركات لأنه يريد غير ما فيه من المدّ الطبيعي، ومقداره
عنده حركة، وكذا من قال بأن مقدار التوسط ثلاث ألفات، ودونه ألفان: فإنه يريد غير ما فيه من المدّ الطبيعي ومقداره عنده حركة كما تقدم، فتنبه لذلك لئلا تختلف عليك الأقوال. [اه. ابن غازي مع بعض زيادة] . وإنما سمي هذا المدّ واجبا لأن جميع القرّاء أجمعوا على مدّه من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا ولا خلاف بينهم في مدّه قطعا، حتى قال إمام المتأخرين محرر الفن ابن الجزري رحمه الله تعالى: «تتبعت قصر المتصل فلم أجده في قراءة صحيحة ولا شاذة، بل رأيت النصّ بمدّه عن ابن مسعود رضي الله عنه» . وقد تقدّم ذكره أوّل الباب فالمدّ محل اتفاق، والزيادة محل اختلاف، وقد علما.